القيم العليا التي ينبغي لهم أن يحققوها في الأرض من نشر العقيدة الصحيحة وإخراج الناس من الظلمات إلى النور وإقامة العدل الرباني في واقع الأرض والجهاد في سبيل ذلك كله بما يقتضيه الجهاد.
تقوم بنشاطها العلمي دون أن يؤدي العلم إلى فساد العقيدة أو فساد الأخلاق أو نشر الشر في الأرض.
تقوم بنشاطها الفكري والفني ملتزمة في ذلك كله بالمنهج الرباني فلا يؤدي الفكر إلى الإلحاد، ولا يؤدي الفن إلى التبذل والفساد الخلقي وإتلاف الفكرة كما هو حادث في الجاهلية المعاصرة.
وإلى جانب ذلك تقوم مؤسسات ونظم خاصة بالأمة المسلمة لم نجد لها مثيلًا عند الأمم الأخرى؛ كبيت المال، ونظام الحسبة، وجماعات الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والأوقاف الخيرية التي يوقفها أصحابها على أعمال البر وفي مقدمتها نشر العلم، وتأمين الصحة، ورعاية المعوزين والعاجزين.
وفي كلمة مختصرة: هي حضارة لا تهدف إلى مجرد عمارة الأرض، إنما مزيتها الكبرى هي عمارة الأرض بمقتضى المنهج الرباني.
تلك كانت أبرز سمات الأمة المسلمة مع تأكيد الدرجة العليا التي حققها الجيل المتفرد من هذه السمات، وقد أكدنا مع كل سمة أنها -من حيث هي- ليست خصيصة تفرد بها ذلك الجيل، إنما هي سمة دائمة -أو ينبغي أن تكون دائمة- في حياة هذه الأمة، وأن الذي تفرد به ذلك الجيل لم يكن وجود هذه السمات في حياته، إنما كان الدرجة الفذة التي حقق بها هذه السمات، والتي حققت مثالية الإسلام وواقعيته في آن معًا.