فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 209

{لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} [التوبة:33] ، وقوله - صلى الله عليه وسلم: «لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الْأَمْرُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، وَلَا يَتْرُكُ اللهُ بَيْتَ مَدَرٍ وَلَا وَبَرٍ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللهُ هَذَا الدِّينَ، بِعِزِّ عَزِيزٍ أَوْ بِذُلِّ ذَلِيلٍ، عِزًّا يُعِزُّ اللهُ بِهِ الْإِسْلَامَ، وَذُلًّا يُذِلُّ اللهُ بِهِ الْكُفْرَ» رواه أحمد والحاكم والبيهقي.

وإن الإيمان بِكَونِ جهاد الفتح والطلب فرض كفاية، وأنه الأصل في حياة هذه الأمة يعني:

مصادمة القوانين الدولية المعاصرة التي تحرم -على حد زعمهم- اعتداء الدول على بعضها، وتمنع امتلاك أراضي الغير بالقوة، وإنما صيغت هذه القوانين بهذا الشكل لتكون سندًا -قانونيًّا وشرعيًّا حسب دعواهم- يُواجَه به المسلمون والمستضعفون إذا ما أرادوا الانخلاع من ربقة السيطرة الغربية والصليبية واليهودية.

خصوصًا وأن هذه القوانين صيغت في وقت انتصر فيه الغرب الصليبي على أمة الإسلام وأسقط خلافتها وغزاها وقسمها وزرع الكيان اليهودي في قلبها، ثم راح يصوغ من القوانين والقرارات، ويشكِّل من المنظومات والهيئات ما يضمن معه استقرار سيطرته على هذه الأمة.

وتخرس كل هذه القوانين وواضعوها إذا كان المعتدي دولةً قويةً كما هو حال أمريكا في اعتدائها على أمة الإسلام في كل من أفغانستان والعراق واليمن والصومال والسودان وسوريا وغيرها من البلاد، أو اعتداء -الاتحاد السوفيتي- على الأمة في أفغانستان قديمًا وروسيا على سوريا الشام حديثًا. أو اعتداء إسرائيل على المسلمين في الشام (فلسطين، لبنان، سوريا -الجولان) أو اعتداء فرنسا على المسلمين في الجزائر، ومالي حديثًا وغير ذلك.

وكذا اعتداؤهم على الشعوب المستضعفة من غير المسلمين كاعتداء أمريكا على كوبا وفيتنام وغيرهما.

وهكذا يتحايل الأقوياء .. الكبار -كما يسمونهم- بهذه القوانين ويخضعونها لرغباتهم ومطامعهم، ويفصِّلونها على مقاسهم ومقدار قوتهم وأمانيِّهم في استعباد الآخرين، والله تعالى يوصينا فيقول: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [المائدة:44] .

(( ومعنى فرض الكفاية في حالة جهاد الطلب: أن فرضية الجهاد يتوجه النداء بها إلى مجموع الأمة ابتداءً، فهو فرض على الجميع، فإذا قام جزء من الأمة وحقق الكفاية في ذلك فقد أدى الفرض عن باقي الأمة وسقط الإثم عن الباقين، وإن لم يؤدِّه أحد أثموا جميعًا، وإن قام به البعض ولم تحصل الكفاية أثم باقي الأمة -إلا أهل الأعذار-، ويبقى الإثم قائمًا والفرض غير مؤدى حتى تحصل الكفاية في ذلك، بأن تكون دار الإسلام -وهي كل البلاد التي تحت حكم الإسلام- آمنة مستقرة، وثغور المسلمين مليئة معبأة، والغزوات على بلاد الكفر قائمة، على خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بوجوب الغزو في السنة مرة، ومنهم من قال مرتين، ومنهم من قال أنه يجب كلما تسنى ذلك دون تحديدٍ بعدد المرات في السنة تطبيقًا لقوله تعالى: {لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ} ، وقد كان هارون الرشيد رحمه الله يحج عامًا ويغزو عامًا، وإذا حج بعث بعثًا للغزو.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت