فهرس الكتاب

الصفحة 64 من 209

بهما كما سمانا المسلمين من قبل وفي هذا، وانتساب الرجل إلى المهاجرين أو الأنصار انتساب حسن محمود عند الله وعند رسوله، ليس من المباح الذي يقصد به التعريف فقط، كالانتساب إلى القبائل والأمصار، ولا من المكروه أو المحرم، كالانتساب إلى ما يفضي إلى بدعة أو معصية أخرى.

ثم مع هذا لما دعا كل منهما طائفة منتصرًا بها أنكر النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك وسماها دعوى الجاهلية حتى قيل له: إن الداعي بها إنما هما غلامان لم يصدر ذلك من الجماعة فأمر بمنع الظالم، وإعانة المظلوم ليبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أن المحذور إنما هو تعصب الرجل لطائفته مطلقًا فعل أهل الجاهلية، فأما نصرها بالحق من غير عدوان فحسن واجب أو مستحب"."

وهذا النوع من القتال لا يدخل في قتال التأول كما عليه بعض أصناف البغاة، وهو مذموم على كل حال، بل قد جاء الوعيد عليه بالنار، قال - صلى الله عليه وسلم: «إِذَا الْتَقَى الْمُسْلِمَانِ بِسَيْفَيْهِمَا، فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ هذَا الْقَاتِلُ فَمَا بَالُ الْمَقْتُولِ قَالَ: إِنَّهُ كَانَ حَرِيصًا عَلَى قَتْلِ صَاحِبِهِ» متفق عليه.

3 -الراية الكفرية: وهي التي يكون مقصدها من القتال كفرًا، نحو القتال دفاعًا عن الكفر أو لأجل نشره أو إلزام الناس به، أي: (نصرة الكفر) ، أو القتال معاداةً للمسلمين في الدين.

والقتال تحت هذه الراية كفر مخرج من الملة مهما كان الدافع له من خوف أو طمع أو مصلحة دنيوية أو حمية جاهلية، أو من أجل الراتب والمال والوظيفة، أو رجاء منزلة يبتغيها في المستقبل ويتشوف لها.

ومن أمثلة الرايات الكفرية (راية حزب الله اللبناني وحزب العمال الكردستاني) ، وكذا الشبيحة.

4 -راية الفتنة (قتال الفتنة بين المسلمين) : وهو القتال الذي لا يدرى فيه المحق من المبطل.

فمثل هذا القتال لا تجوز المشاركة فيه بحال، ولو دفع إلى القتال فعليه الفرار أو يقتل ولا يقاتل، قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهَا سَتَكُونُ فِتَنٌ: أَلَا ثُمَّ تَكُونُ فِتْنَةٌ الْقَاعِدُ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْمَاشِي فِيهَا، وَالْمَاشِي فِيهَا خَيْرٌ مِنَ السَّاعِي إِلَيْهَا. أَلَا، فَإِذَا نَزَلَتْ أَوْ وَقَعَتْ، فَمَنْ كَانَ لَهُ إِبِلٌ فَلْيَلْحَقْ بِإِبِلِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ غَنَمٌ فَلْيَلْحَقْ بِغَنَمِهِ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ أَرْضٌ فَلْيَلْحَقْ بِأَرْضِهِ» ، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: «يَعْمِدُ إِلَى سَيْفِهِ فَيَدُقُّ عَلَى حَدِّهِ بِحَجَرٍ، ثُمَّ لِيَنْجُ إِنِ اسْتَطَاعَ النَّجَاءَ، اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟ اللهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ؟» قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين، أو إحدى الفئتين، فضربني رجل بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني؟ قال: «يَبُوءُ بِإِثْمِهِ وَإِثْمِكَ، وَيَكُونُ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ» رواه مسلم.

ومن هذا النوع القتال للدنيا، قال - صلى الله عليه وسلم: «وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَذْهَبُ الدُّنْيَا، حَتَّى يَأْتِيَ عَلَى النَّاسِ يَوْمٌ لَا يَدْرِي الْقَاتِلُ فِيمَ قَتَلَ، وَلَا الْمَقْتُولُ فِيمَ قُتِلَ» فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: «الْهَرْجُ، الْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» رواه مسلم. قال الحافظ في الفتح (13/ 34) :"وقد أخرج البزار في حديث القاتل والمقتول في النار زيادة تبين المراد، وهي: «إِذَا اقْتَتَلْتُمْ عَلَى الدُّنْيَا فَالْقَاتِلُ وَالْمَقْتُولُ فِي النَّارِ» ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت