فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 209

إنه يؤمن أن الجناية الكبرى هي في هذه الحلول المستوردة من الشرق أو الغرب (كالديموقراطية والبرلمانية والمدنية والعلمانية والشيوعية والاشتراكية والرأسمالية .. ونحوها) ، ولذا فهو يرفضها ويحاربها ويفندها ويقف في وجه أصحابها داعيًا الأمة ومحذرًا لها من الاستجابة لها.

ويعتقد أن"الحل الإسلامي"يجب أن يتحقق على طريقة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وليس على طريقة التجار الذين يطبقون من الإسلام جزءًا -أو أجزاءً- ويدَّعون أنهم يطبقون الإسلام.

إن الحل الإسلامي يتحقق بصدق الالتزام بهذا الدين من قبل الجميع، بحيث تخضع الأمة لهذا الإسلام في كل شؤون حياتها، ويتحول كل فرد في الأمة -مهما كان موقفه ومركزه ومسؤوليته- إلى ملتزمٍ عمليًّا بالإسلام، محققٍ للعبودية الصادقة لله، منفذٍ لشريعة الله، مطبق لأحكام الله، داعية إلى الله، محارب لأعداء الله ..

يؤمن أن الحل الإسلامي لا يتحقق إلا بالالتزام العملي بقوله: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا} [النساء:65] ، وقوله: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا} [الأحزاب:36] .

يؤمن أن الحل الإسلامي لا يتحقق دون إخضاع كل شؤون الأمة لحكم الله، وصدورها عن دين الله، وعدم مخالفتها في أية جزئية لنصوصه ومبادئه وتوجيهاته .. في شؤون الحكم والسلطان، والقضاء والتشريع، والسياسة والاقتصاد والاجتماع، والعلم والفن، وكل الشؤون.

وهكذا يسير المسلم في حياته ثابتًا على هذه الثوابت، وتتراءى أمامه صور الثابتين الأولين فابتداءً بالرسل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام، مرورًا إلى أتباعهم الصادقين وخصوصًا أتباع رسولنا الكريم - صلى الله عليه وسلم - .. الصحب الكرام والرعيل الأول .. الجيل القرآني الفريد، ثم من بعدهم فمن بعدهم من هذا الركب الكريم المبارك، جعلنا الله وإياكم منهم آمين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت