ولكن موقف المسلمين من الهجمة الصليبية الأخيرة لم يكن كذلك .. لم يكن موقف الإعتزاز بالعقيدة الصحيحة، ولا الاعتزاز بالإيمان .. إنما كان الذلة النفسة والإنكسار ..
أو قل: هو الإنبهار ..
لأول مرة في تاريخهم ينظرون إلى أعدائهم على أنهم أعلى منهم .. لا في مجالات العلم و"التكنولوجيا"وآلات الحرب، فذلك ظاهر .. ولكن في الأفكار .. والنظم .. والعقائد .. وأنماط السلوك ..
لم يكن السبب هو الهزيمة العسكرية، ولا فارق الحضارة المادية ..
إنما كان الخلل في الإيمان .. في موطن العزة والاستعلاء ..
( .. وَأَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) [1]
كان السبب هو الخواء العقدي الذي وقعت فيه الأمة عدة قرون ..
لذلك أدت الهزيمة العسكرية إلى الانبهار ..
وحين بدأ الانبهار .. دخلت الأمة في التيه ..
(1) سورة آل عمران: 139