فهرس الكتاب
الركين الذي يمكن أن ينبعث منه الإسلام من جديد .. فلا خطر اليوم من الرجل ولا من المرأة ولا من الأطفال ..
وهُجِرَ المسجد ..
المسجد الذي كان دائما في حياة المسلمين مركز الإشعاع ..
كان رمزا لكل معاني الخير ..
فيه يذكر الله وتقام الصلوات .. وفيه يتعلم الناس العلم .. وفيه يتربون على القيم الإسلامية .. ومنه ينطلق الجهاد .. وفيه تبرم الأمور ..
كان البيت محضن الصغار، والمسجد محضن الكبار .. والمؤسستان معًا تتعاونان على إقامة البناء على أسس راسخة .. وهدم"البيت"بالمعنى الإسلامي، وهجر المسجد .. فهدمت المحاضن التي تربي الناس على الإسلام ..
وبقدر ما هجر المسجد امتلأت السينمات والمسارح ودور اللهو ودور الفساد ..
وهنا قيل للناس: لا بأس عليكم! ما زلتم مسلمين ما دمتم تقولون لا إله إلا الله، فأنتم مسلمون!
لم يقف التيه بالأمة عند هذا الحد ..
ففي عالم الفكر كان التيه واسعا إلى أقصى حد ..
لقد انفتح"المثقفون"على الفكر الغربي، ثم ترجموه إلى العربية سواء نسبوه إلى أصحابه الأصليين - إن كانوا أمناء - أو نسبوه إلى أنفسهم وتفاخروا به كذبا وزورا إن كانوا غير أمناء. وكثيرٌ ما هم!
وقد كانت في الفكر الغربي قضايا تستحق الوقوف عندها بالفعل .. قضايا عن"الإنسان"، وغاية وجوده، وعلاقات الفرد بالفرد، والفرد بالمجتمع، والفرد بالدولة، والإنسان والطبيعة .. والإنسان والله.
وكان أفسد ما في هذا الفكر حديثه عن الإنسان والله .. فقد كان الوضع فيه مقلوبا مائة في المائة .. تأليهٌ للإنسان وإنكار لألوهية الله.
ولا نخوض هنا في الأسباب التي أدت بأوربا إلى هذا الانحراف الحاد في هذه القضية بالذات، فقد تحدثنا عنها في أماكن أخرى [1] .. ولكنا نذكر فقط أن الفكر"الإسلامي!"قد تتبع الفكر الغربي في جميع انحرافاته، ولم يمنعه شيء من أن يخوض كذلك انحرافات الغرب في قضية الإنسان والله [2] .. وكان ذلك في عدة مجالات ..
من بين تلك المجالات - وفي مقدمتها - قضية التشريع ..
لمن يكون حق التشريع؟ لله أم للإنسان؟
كان من الواضح أن الإسلام يقرر أن حق التشريع لله وحده بلا شريك: (أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ) [3] (إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ) [4] (وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) [5] في شئون الكون
(1) انظر إن شئت كتاب"رؤية إسلامية لأحوال العالم المعاصر".
(2) من الكتب الجيدة في هذا الشأن كتاب الدكتور محمد البهى"الفكر الإسلامي الحديث، وصلته بالاستعمار الغربي"طبع القاهرة.
(3) سورة الأعراف: 54.
(4) سورة يوسف: 40.
(5) سورة الرعد: 41.