فهرس الكتاب

الصفحة 568 من 879

نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا يُصَلِّيَ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاَللَّهِ وَبِرَسُولِهِ، وَاَلَّذِينَ أَمَرَ اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ صلى الله عليه وسلم أَنْ لَا تُعْجِبَهُ أَمْوَالَهُمْ وَلَا أَوْلَادَهُمْ، وَأَنَّهُ تَعَالَى أَرَادَ أَنْ تَزْهَقَ أَنْفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ: أَنَّهُمْ مَقْبُولَةٌ تَوْبَتُهُمْ إنْ تَابُوا فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِمْ، وَفِي الْحُكْمِ بِأَنَّ بَاطِنَهُمْ: أَنَّ مَنْ كَانَ مِنْهُمْ صَحِيحَ التَّوْبَةِ مُطِيعًا إذَا دُعِيَ بَعْدَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إلَى الْجِهَادِ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا، وَأَنَّ مَنْ تَوَلَّى عَذَّبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَذَابًا أَلِيمًا. فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّهُمْ كَفَرُوا فَعَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُمْ كَفَرُوا ثُمَّ تَابُوا فَقَبِلَ تَوْبَتَهُمْ، وَلَمْ يَعْرِفْ - عليه السلام - بَعْدَ التَّوْبَةِ مَنْ مِنْهُمْ الصَّادِقُ فِي سِرِّ أَمْرِهِ، وَلَا مَنْ مِنْهُمْ الْكُفْرُ فِي بَاطِنِ مُعْتَقَدِهِ، وَهَذَا هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا يَجُوزُ غَيْرُهُ بِشَهَادَةِ النُّصُوصِ، كَمَا أَوْرَدْنَا آنِفًا - وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ. وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ أَنْ آمِنُوا بِاَللَّهِ} إلَى قوله تعالى {فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذِهِ نَصُّ الْآيَاتِ الَّتِي ذَكَرْنَا أَيْضًا وَقَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهَا، وَقَالَ تَعَالَى {وَجَاءَ الْمُعَذِّرُونَ مِنْ الْأَعْرَابِ} إلَى قوله تعالى {عَذَابٌ أَلِيمٌ} . قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ تُبَيِّنُ مَا قُلْنَاهُ نَصًّا، لِأَنَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَ أَنَّ بَعْضَهُمْ كُفَّارٌ، إلَّا أَنَّ كُلَّهُمْ عُصَاةٌ، فَأَمَّا الْمُبْطِنُونَ لِلْكُفْرِ مِنْهُمْ فَلَمْ يَعْلَمْهُمْ النَّبِيُّ - عليه السلام - وَلَا عَلِمَهُمْ أَحَدٌ مِنْهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى فَقَطْ. وَقَالَ تَعَالَى {إنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَاذِنُونَكَ} إلَى قَوْلِهِ {عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَقَدْ قُلْنَا: إنَّ فِيهِمْ مَنْ كَفَرَ، فَأُولَئِكَ الَّذِينَ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَرْجَأَ أَمْرَهُمْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى {وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ} . فَصَحَّ مَا قُلْنَاهُ وَاتَّفَقَتْ الْآيَاتُ كُلُّهَا - وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ. وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ تَعَالَى أَنَّ {مَاوَاهُمْ جَهَنَّمُ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ} وَجَهَنَّمُ تَكُونُ جَزَاءً عَلَى الْكُفْرِ وَتَكُونُ جَزَاءً عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَكَذَلِكَ لَا يَرْضَى تَعَالَى عَنْ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا كَافِرِينَ. وَقَالَ تَعَالَى {الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} إلَى قوله تعالى {إنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ نَصَّ مَا قُلْنَاهُ مِنْ أَنَّ فِيهِمْ كُفَّارًا فِي الْبَاطِنِ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: لَا يَعْلَمُ سِرَّهُمْ إلَّا اللَّهُ تَعَالَى، وَأَمَّا رَسُولُهُ - عليه السلام - فَلَا. وَقَالَ تَعَالَى {وَمِمَّنْ حَوْلَكُمْ مِنْ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ} إلَى قوله تعالى {سَمِيعٌ عَلِيمٌ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: هَذِهِ الْآيَةُ مُبَيِّنَةٌ نَصَّ مَا قُلْنَاهُ بَيَانًا لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُخَالِفَهُ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - عليه السلام - لَا يَعْلَمُ الْمُنَافِقِينَ - لَا مِنْ الْأَعْرَابِ، وَلَا مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ - وَلَكِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَعْلَمُهُمْ، وَأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَتُوبُ فَيَعْفُو اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، وَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وآله وسلم مَامُورٌ بِأَخْذِ زَكَوَاتِ جَمِيعِهِمْ عَلَى ظَاهِرِ الْإِسْلَامِ. وَقَالَ تَعَالَى {وَاَلَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِدًا ضِرَارًا وَكُفْرًا} إلَى قوله تعالى {إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ وَاَللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: وَهَذِهِ كَاَلَّتِي قَبْلَهَا، وَفِيهَا، أَنَّ بُنْيَانَهُمْ لِلْمَسْجِدِ قَصَدُوا بِهِ الْكُفْرَ، ثُمَّ أَظْهَرُوا التَّوْبَةَ، فَعَلِمَ اللَّهُ تَعَالَى صِدْقَ مَنْ صَدَقَ فِيهَا، وَكَذِبَ مَنْ كَذَبَ فِيهَا. وَنَعَمْ {لَا يَزَالُ بُنْيَانُهُمْ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ} وَقَدْ قَدَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَمُمْكِنٌ أَنْ لَا يَغْفِرَهُ لَهُ أَبَدًا حَتَّى يُعَاقِبَهُ عَلَيْهِ، وَهَذَا مُقْتَضَى هَذِهِ الْآيَةِ. وَقَالَ تَعَالَى {وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ} إلَى قوله تعالى {لَا يَفْقَهُونَ} ؟ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ رحمه الله: فَهَذِهِ لَا دَلِيلَ فِيهَا أَصْلًا عَلَى أَنَّ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَعْرُوفُونَ بِأَعْيَانِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت