فهرس الكتاب

الصفحة 755 من 879

سَبَبُ دُخُولِ التُّرْكِ الْمَغُولِ دَارَ الْإِسْلَامِ، وَاسْتِيلَاؤُهُمْ عَلَى مُلُوكِ مَا وَرَاءِ النَّهَرِ وَخُرَاسَانَ، كَانَ سَبَبُهُ نَحْوَ هَذَا. وَمَنْ أَذَلَّ نَفْسَهُ لِلَّهِ فَقَدْ أَعَزَّهَا، وَمَنْ بَذَلَ الْحَقَّ مِنْ نَفْسِهِ فَقَدْ أَكْرَمَ نَفْسَهُ، فَإِنَّ أَكْرَمَ الْخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ، وَمَنْ اعْتَزَّ بِالظُّلْمِ مِنْ مَنْعِ الْحَقِّ، وَفِعْلِ الْإِثْمِ، فَقَدْ أَذَلَّ نَفْسَهُ وَأَهَانَهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} وَقَالَ تَعَالَى عَنْ الْمُنَافِقِينَ: {يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَلَكِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَا يَعْلَمُونَ} وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي صِفَةِ هَذَا الضَّرْبِ: {وَمِنْ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاَللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ} . وَإِنَّمَا الْوَاجِبُ عَلَى مَنْ اسْتَجَارَ بِهِ مُسْتَجِيرٌ إنْ كَانَ مَظْلُومًا يَنْصُرُهُ، وَلَا يَثْبُتُ أَنَّهُ مَظْلُومٌ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ، فَطَالَمَا اشْتَكَى الرَّجُلُ، وَهُوَ ظَالِمٌ، بَلْ يَكْشِفُ خَبَرَهُ مِنْ خَصْمِهِ وَغَيْرِهِ، فَإِنْ كَانَ ظَالِمًا رَدَّهُ عَنْ الظُّلْمِ بِالرِّفْقِ إنْ أَمْكَنَ، إمَّا مِنْ صُلْحٍ أَوْ حُكْمٍ بِالْقِسْطِ، وَإِلَّا فَبِالْقُوَّةِ، وَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمْ ظَالِمًا مَظْلُومًا كَأَهْلِ الْأَهْوَاءِ، مِنْ قَيْسٍ وَيَمَنٍ وَنَحْوِهِمْ، وَأَكْثَرُ الْمُتَدَاعِينَ مِنْ أَهْلِ الْأَمْصَارِ وَالْبَوَادِي، أَوْ كَانَا جَمِيعًا غَيْرَ ظَالِمَيْنِ؛ لِشُبْهَةٍ أَوْ تَاوِيلٍ، أَوْ غَلَطٍ وَقَعَ فِيمَا بَيْنَهُمَا، سَعَى بَيْنَهُمَا بِالْإِصْلَاحِ أَوْ الْحُكْمِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: {وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إلَى أَمْرِ اللَّهِ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} وَقَالَ تَعَالَى: {لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا} . وَقَدْ رَوَى أَبُو دَاوُد فِي السُّنَنِ، عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم {أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: أَمِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يَنْصُرَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ فِي الْحَقِّ؟ قَالَ لَا قَالَ وَلَكِنْ مِنْ الْعَصَبِيَّةِ أَنْ يَنْصُرَ الرَّجُلُ قَوْمَهُ فِي الْبَاطِلِ} وَقَالَ {: خَيْرُكُمْ الدَّافِعُ عَنْ قَوْمِهِ مَا لَمْ يَاثَمْ} وَقَالَ: {مَثَلُ الَّذِي يَنْصُرُ قَوْمَهُ بِالْبَاطِلِ كَبَعِيرٍ تَرَدَّى فِي بِئْرٍ فَهُوَ يَجُرُّ بِذَنَبِهِ} . وَقَالَ {: مَنْ سَمِعْتُمُوهُ يَتَعَزَّى بِعَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَعِضُّوهُ بِهَنِّ أَبِيهِ، وَلَا تُكَنُّوا} ، وَكُلُّ مَا خَرَجَ عَنْ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ وَالْقُرْآنِ، مِنْ نَسَبٍ أَوْ بَلَدٍ، أَوْ جِنْسٍ أَوْ مَذْهَبٍ، أَوْ طَرِيقَةٍ فَهُوَ مِنْ عَزَاءِ الْجَاهِلِيَّةِ، بَلْ {لَمَّا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ مِنْ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ قَالَ الْمُهَاجِرِيُّ يَا لَلْمُهَاجِرِينَ وَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ: يَا لَلْأَنْصَارِ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم أَبِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَغَضِبَ لِذَلِكَ غَضَبًا شَدِيدًا.}

الْبَابُ الثَّانِي الْحُدُودُ وَالْحُقُوقُ الَّتِي لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ

وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ فُصُولٍ. الْأَوَّلُ: النُّفُوسُ. الثَّانِي: الْجِرَاحُ. الثَّالِثُ: الْأَعْرَاضُ. الرَّابِعُ: الْفِرْيَةُ وَنَحْوُهَا. الْخَامِسُ: الْإِبْضَاعُ. السَّادِسُ: الْأَحْوَالُ. السَّابِعُ: الْمُشَاوَرَةُ. الثَّامِنُ: وُجُوبُ اتِّخَاذِ الْأَمَارَةِ. الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: النُّفُوسُ. وَأَمَّا الْحُدُودُ وَالْحُقُوقُ الَّتِي لِآدَمِيٍّ مُعَيَّنٍ فَمِنْهَا النُّفُوسُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا وَلَا تَقْتُلُوا أَوْلَادَكُمْ مِنْ إمْلَاقٍ نَحْنُ نَرْزُقُكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت