فهرس الكتاب

الصفحة 756 من 879

وَإِيَّاهُمْ وَلَا تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ وَلَا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إلَّا بِاَلَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ وَأَوْفُوا الْكَيْلَ وَالْمِيزَانَ بِالْقِسْطِ لَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إلَّا وُسْعَهَا وَإِذَا قُلْتُمْ فَاعْدِلُوا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَبِعَهْدِ اللَّهِ أَوْفُوا ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ. وَقَالَ تَعَالَى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إلَّا خَطَأً} إلَى قَوْلِهِ: {وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} وَقَالَ تَعَالَى {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا} وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَالَ: {أَوَّلُ مَا يُقْضَى بَيْنَ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِي الدِّمَاءِ} فَالْقَتْلُ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ: أَحَدُهُمَا الْعَمْدُ الْمَحْضُ، وَهُوَ أَنْ يَقْصِدَ مَنْ يَعْلَمُهُ مَعْصُومًا بِمَا يَقْتُلُ غَالِبًا، سَوَاءٌ كَانَ يَقْتُلُ بِحَدِّهِ كَالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ، أَوْ بِثِقَلِهِ كَالسِّنْدَانِ وَكَوَذِينِ الْقَصَّارِ، أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ كَالتَّحْرِيقِ وَالتَّغْرِيقِ وَالْإِلْقَاءِ مِنْ مَكَان شَاهِقٍ، وَالْخَنْقِ، وَإِمْسَاكِ الْخُصْيَتَيْنِ، حَتَّى تَخْرُجَ الرُّوحُ، حَتَّى يَمُوتَ، وَسَقْيِ السَّمُومِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ فِي الْأَفْعَالِ فَهَذَا رَغْمُ الْوَجْهِ فِيهِ الْقَوَدُ، وَهُوَ أَنْ يُمَكَّنَ أَوْلِيَاءُ الْمَقْتُولِ مِنْ الْقَاتِلِ، فَإِنْ أَحَبُّوا قَتَلُوا، وَإِنْ أَحَبُّوا عَفْوًا وَإِنْ أَحَبُّوا أَخَذُوا الدِّيَةَ وَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَقْتُلُوا غَيْرَ قَاتِلِهِ. قَالَ اللَّهُ - تَعَالَى {وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بِالْحَقِّ وَمَنْ قُتِلَ مَظْلُومًا فَقَدْ جَعَلْنَا لِوَلِيِّهِ سُلْطَانًا فَلَا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إنَّهُ كَانَ مَنْصُورًا} ، قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: لَا يَقْتُلُ غَيْرَ قَاتِلِهِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيِّ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ: {مَنْ أُصِيبَ بِدَمٍ أَوْ خَبَلٍ - الْخَبَلُ الْجِرَاحُ - فَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ إحْدَى ثَلَاثٍ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّابِعَةَ فَخُذُوا عَلَى يَدَيْهِ: أَنْ يَقْتُلَ أَوْ يَعْفُوَ، أَوْ يَاخُذَ الدِّيَةَ فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَعَادَ فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ خَالِدًا مُخَلَّدًا فِيهَا أَبَدًا} ، رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ، فَمَنْ قَتَلَ بَعْدَ الْعَفْوِ أَوْ أَخْذِ الدِّيَةِ فَهُوَ أَعْظَمُ جُرْمًا مِمَّنْ قَتَلَ ابْتِدَاءً، حَتَّى قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ:"إنَّهُ يَجِبُ قَتْلُهُ حَدًّا وَلَا يَكُونُ أَمْرُهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ"قَالَ تَعَالَى: {كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ وَأَدَاءٌ إلَيْهِ بِإِحْسَانٍ ذَلِكَ تَخْفِيفٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَرَحْمَةٌ، فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ أَوْلِيَاءَ الْمَقْتُولِ تَغْلِي قُلُوبُهُمْ بِالْغَيْظِ، حَتَّى يُؤْثِرُوا أَنْ يَقْتُلُوا الْقَاتِلَ وَأَوْلِيَاءَهُ، وَرُبَمَا لَمْ يَرْضَوْا بِقَتْلِ الْقَاتِلِ، بَلْ يَقْتُلُونَ كَثِيرًا مِنْ أَصْحَابِ الْقَاتِلِ كَسَيِّدِ الْقَبِيلَةِ وَمُقَدِّمِ الطَّائِفَةِ، فَيَكُونُ الْقَاتِلُ قَدْ اعْتَدَى فِي الِابْتِدَاءِ، وَتَعَدَّى هَؤُلَاءِ فِي الِاسْتِيفَاءِ كَمَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ الْخَارِجُونَ عَنْ الشَّرِيعَةِ فِي هَذِهِ الْأَوْقَاتِ، مِنْ الْأَعْرَابِ وَالْحَاضِرَةِ وَغَيْرِهِمْ. وَقَدْ يَسْتَعْظِمُونَ قَتْلَ الْقَاتِلَ لِكَوْنِهِ عَظِيمًا أَشْرَفَ مِنْ الْمَقْتُولِ، فَيُفْضَى ذَلِكَ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ يَقْتُلُونَ مَنْ قَدَرُوا عَلَيْهِ مِنْ أَوْلِيَاءِ الْقَاتِلِ، وَرُبَمَا حَالَفَ هَؤُلَاءِ قَوْمًا وَاسْتَعَانُوا بِهِمْ، وَهَؤُلَاءِ قَوْمًا فَيُفْضِي إلَى الْفِتَنِ وَالْعَدَاوَاتِ الْعَظِيمَةِ. وَسَبَبُ ذَلِكَ خُرُوجُهُمْ عَنْ سُنَنِ الْعَدْلِ الَّذِي هُوَ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى فَكَتَبَ اللَّهُ عَلَيْنَا الْقِصَاصَ وَهُوَ الْمُسَاوَاةُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت