بقيادة ماركوس سكوروس، وسيرة لمقاتلة الأنباط، فتصادم معهم على شواطئ الأردن، فناوشهم طويلا، ولكنه لم يستطيع قط أن يخترق بلادهم ويتوغل في جنوبي شرق الأردن. وانتهت هذه المناوشات بتدخل انتباتر الكاهن اليهودي، إذ استطاع أن يقنع الملك النبطي (الحارث) بان يدفع لسكوروس القائد الروماني مبلغًا معينًا من المال فدية لبلاده. (راجع تاريخ رما ص 138 - 139 لمومسن) . وتخليدًا لذكرى هذا الانتصار ضرب سكورس نقدًا عليه صورة الحارث يقود جملا، ويقدم إلى الرومانيين غصنًا من الزيتون
وفي عام 34 ق. م أهدى أنطوني 671 جزءًا من بلاد الأنباط إلى كيلوبطرا، وهذه بدورها أهدته إلى هيرودس؛ فكبر على الأنباط أن يروا بلادهم سلعة تتهاداها الملوك، فجيش ملكهم المعروف (بمالك) عساكره، وانقض بهم على كيلوبطرا فانتصر عليها في واقعة، قرب السويس، وأغرق أساطيلها التي كانت في البحر الأحمر. ولما بلغ أنطوني خبر اندحار معشوقته، جهز جيشًا عظيمًا وسيره بقيادة هيرودس ليثأرلها من الأنباط؛ وكان ذلك عام 32 ق. م فانتصر عليهم في بادئ الأمر، ثم امتد خط القتال حتى كاناثا وهناك أديل للأنباط من الرومانيين في معركة حامية الوطيس، ثم جهز هيرودس جيوشًا جديدة والتقى بالأنباط قرب مدينة عمان (عاصمة شرق الأردن الحاضرة) وفتك بهم فتكًا ذريعًا، فانسحبوا حتى تحصنوا بأم الرصاص (قرب مدينة مأدبا) تدل على ذلك النقوش والكتابات النبطية التي اكتشفت فيها والتي يرجع عهدها إلى عام 39م
ولما اعتلى عرش الأنباط الحارث الثاني المعروف بفلوديموس أخذ يخطب ودَّ الرومان الذين كان قد امتد نفوذهم إلى المملكة النبطية، فزوج ابنته من هيرودس التتراكي، ولكنها لم تلبث أن طلقته هاربه إلى أبيها في بطرا، لأنها اكتشفت علاقاته الغرامية مع هيرودياس زوج أخيه، فاستشاط الحارث غيظًا لشرف ابنته وانقض على هيرودس وهزمه
أما اليونان فقد ظلموا يهتبلون السوانح ويتحينون الفرص المناسبة ليثأروا من الأنباط لهزيمتهم عام 25 ق. م. حتى كان عهد تروجن فجهز عام 106 ب. م. جيشًا لجبًا أولوس كرنيليوس، حاكم سوريا، وسيرة إليهم، فقضى هذا الجيش على تلك المملكة العظيمة التي دام عهدها التاريخي زهاء ستة قرون وأقصى آخر ملوكها وهو دابل عن العرش
(يتبع - شرق الأردن)