محسن هذا الذي كان مستهامًا عاشقًا، لا يفكر إلا في هذه التي يحبها، كيف ينساها أبدًا ولا يجري اسمها على لسانه ولا تمر صورتها في جنانه، ولا يبقى لها أثر في نفسه؟ ما هكذا عهدنا المحبين يغفلون، فأي حب هذا؟
والحلقة الثالثة: إيفان الذي أنطقه المؤلف بأصح الآراء وأثمنها في حضارة الغرب ومذاهبه الفكرية، وهي حلقة منفردة عن الحلقتين، ولكنها حلقة مفرغة، ليس فيها نقص ولا خرم
أما ما يتصل بالدين، فهو أن الأستاذ ينظر إلى السيدة زينب نظر المسيحيين إلى القديسين والشفعاء، فيسميها حامية، وينسب إليها الضر والنفع، ويطلب منها ويتوسل إليها؛ وهذا كله مخالف لروح التوحيد الذي جاء به الإسلام، فليس في الإسلام حماة ولا وسطاه بين الله وعباده، ولا ينفع ولا يضر إلا الله، وإذا كان الله يقول لرسوله الأعظم: (ليس لك من الأمر شيء) وإذا كان النبي يقول لابنته فاطمة: (يا فاطمة بنت محمد، لا أغني عنك من الله شيئًا) فماذا تصنع السيدة زينب للأستاذ الحكيم؟ وكيف تحميه من الله الذي لا يشفع عنده واحد إلا بإذنه، فهل أذن لها الله بحماية الناس، أم إن من الناس قومًا (شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله) ؟
أما ما يعود إلى اللغة، فشيء يعرفه الناس من لغة الأستاذ، لا حاجة إلى بيانه
هذا وإني أهتبل هذه الفرصة لأرفع إلى الأستاذ الكبير تحياتي وإكباري
علي الطنطاوي