وكان المرحوم معاوية في كافة مراحل جهاده الأدبي يتوق جهده إلى توثيق عرى الصداقة بين القطرين الشقيقين، ويقصر جهده على خدمة أمته عن طريق إذاعة أدبها القومي فكتب بعض أقاصيص سودانية لها صبغة محلية، وصور طبيعة بلاده في صور سحرية أخاذة يساعده على ذلك ثقافة العربية والسكسونية
وأطلعني قبل موته على تجارب كتاب كان ينشر فصولًا منه على صفحات الإجبشيان ميل بعنوان (الأدب المصري وتاريخه) تناول فيه بالدراسة والبحث مدارس التفكير في الأدب المصري وقادته، ثم أدب المقالة والنقد الأدبي فخصائص الأدب القومي والشعر والقصة والمسرح وأثر الجيل في كل حقل من حقوله، وكان غرضه من ذلك أن يقف الرأي العام الإنجليزي على تطور الأدب العربي عامة والمصري خاصة
وكان إيمانه بالأستاذ العقاد يفوق حد الوصف فكتب بعض فصول حلل فيها أدبه وارتباطه بشخصيته، وحلل شعره وأثره في البيئة المصرية. أما أخلاقه فكانت على جانب من السمو. وقد عرف البؤس والفاقة في بعض أويقات حياته غير أنه لم يقاسهما مطلقًا، بل كان يعمل وكان سعيدًا أن يرى الناس تفهمه وتقدر جهوده
محمد أمين حسونة
أهلًا وسهلًا بك
من الصواب المخطأ قولهم: (أهلًا بك) فقد قام في زماننا من ينكر هذا القول ويخطئه على صفحات جريدة كبرى
ودخل أستاذ على تلاميذه حاملًا معاجم اللغة مدعيًا أن العرب لا تقول: (أهلًا بك) وإنما تقول: (أهلًا وسهلًا) أي حللت أهلًا ونزلت مكانًا سهلًا ومنه: (مرحبًا وأهلًا، وناقة ورحلًا، ومستناخًا سهلًا)
قال قائل منهم: وما رأي أستاذي في قول حافظ:
(أهلًا بنابتة) البلاد ومرحبًا ... جددتم العهد الذي قد اخلقا
فقال: كلام المتأخرين لا يحتج به
ثم دارت الأيام دورتها وإذا بهذا الأستاذ نفسه يملي على تلاميذه أنفسهم قصيدة النابغة في