أن تخطيء، والزلل لا عاصم منه فالعصمة لله وحده. وإذا هي لا تقبل من ضروب الإعلان إلا ما يتحقق لها صدق عبارته ومادته وأمانة ذويه. وعندئذ يصبح قبولها للإعلان ضمانًا أدبيًا يصون مصالح القراء ويكفل حقوق الناشرين على السواء. وإذا هي تتأبى أن تنشر للتجار الشهادات المتعلقة بصافي مبيعاتهم وتحتقر الطواف (بعينات) البضائع لتبيعها لحساب عملائها؛ وإذا هي تتأبى على هؤلاء العملاء وقد غمرها شعور فياض بالكرامة والعزة أن تهبهم شيئًا من الامتيازات المجانية أو أية رخص أخرى؛ وإذا هي تذيع على الناس في قوائم سوداء أسماء الناشرين وشركات الإعلانات ثم تثيرها عليهم حربًا جبارة لا هوادة فيها ولا رحمة تذيع على الناس ما ينتهي إليها من خبئ أمرهم ومستور حيلهم إذا ما حاولوا في نهجها العادل وقصدها الشريف أن يعملوا ما وسعهم من جاه وثروة للقضاء عليها.
وسوف تنفق شطرًا كبيرًا من رأسمالها في كسب ثقة العقول الشابثة الطامحة الذين سيتعلمون عاجلًا كيف يثقون برأيها ويقنعون بقضائها ويقدرون نصحها؛ وسوف تكون صحيفة مجاهدة يلمس الناس جهادها وضاحًا من أول عمود من أعمدة (أقلام تحريرها) إلى آخر عمود فيها. وسوف لا ترتبط بأية مصالح مهما كان شأنها ما لم تتفق ومثلها الأعلى. ولا تعبأ بعداء أو خصومة مهما كان مصدرها، بل تكون إلى ذلك كله مؤمنة كل الإيمان بما انتهت إليه من منزلة لا يسع كائنًا ما كان أن يتجاهلها.
وسوف يكون من ديدن صحيفتي أن تفرغ وسعها في الحصول على الأخبار، وتعني بإذاعتها مبوبة منظمة، فتضع أهم الأخبار في صفحتها الأمامية كما يجب أن تكون، وسوف لا تتحرج أن تطبع عدة أعمدة متوالية (لقصة) واحدة مسلسلة، فهي ستنظر دائمًا باحتقار لتلك الحيل المضيعة للوقت من التنقل بالقراء من صفحة لأخرى عن طريق وضع بداءات (القصص) المختلف على القمة من كل عمود.
وسوف لا تخدع قراءها بإقحام عنوان لا تعدو الحاجة إليه، أو ابتكار لا غنية فيه؛ واستعمال حروف الطبع المختلفة النوع والحجم استعمالًا طيبًا دقيقًا من شأنه أن يهيئ للقراء الإلمام بما سطر في الصحيفة من غير أن يضيع عليهم شيئًا من الموضوع.
وسوف تتقدم صحيفتي (بالأخبار) الصالحة للنشر في وضوح تام وصراحة مطلقة، سواء