وجاءت كان بالأنواع السابقة جميعها، حيث يمكن أن يأتي اسم كان وأخواتها معرفة أونكرة. وكذلك الخبر قد يكون معرفة وقد يكون نكرة، كالآتي:
1ـ اسم (كان) معرفة والخبر نكرة.
2ـ اسم (كان) معرفة والخبر معرفة.
3ـ اسم (كان) نكرة والخبر نكرة.
4ـ اسم (كان) نكرة والخبر معرفة.
1 -اسم كان معرفة والخبر نكرة
اسم (كان) المعرفة، هو نفسه كما كان في الإبتداء هو المبتدأ، لا فرق بينهما في ذلك.
مثال:: كان عمرو منطلقًا.
كان بكر رجلًا عاقلًا.
2 -اسم (كان) معرفة والخبر معرفة.
أيضًا نفسه كما في الابتداء.
مثال:: كان عبد الله أخاك.
مثال: كان أخوك عبد الله.
فأيهما شئت جعلته اسم (كان) وجعلت الآخر خبرًا لها. (98)
3 -اسم كان نكرة والخبر نكرة
يخبر عن النكرة بالنكرة؛ إذا كان فيه فائدة. وهو يقع في المنفي، ولا يقع في الإيجاب.
مثال: ما كان أحد مثلك.
مثال: ليس أحد خيرًا منك.
مثال: ما كان رجل قائمًا مقامك.
وصلح هذا هنا لأن قولنا: (رجل) في موضع الجماعة، إذا جعلوا رجلًا رجلًا يوضح هذا قولنا: ما كان رجلان أفضل منهما، والمعول في هذا الباب وغيره على الفائدة كما كان في المبتدأ والخبر؛ فما كانت فيه فائدة فهو جائز.
فإذا قلنا: ليس فيها أحد.
فقد نفيت الواحد والإثنين وأكثر من ذلك.
قال الراجز: وبلدة ليس بها ديار
ومن هذه الأسماء ما يقع بعد (كل) لعمومها نقول: يعلم هذا كل أحد. (99)
و (مثل وشبه) يكن نكرات وإن أَضفن إلى المعارف؛ لأنهن لا يخصصن شيئًا بعينه لأن الأشياء تتشابه من وجوه وتتنافى من وجوه.
مثل: ما كان أحد مثلك.
ومثل: ما كان مثلك أحد.
ومثل: ما كان في الدار أحد مثل زيد.
إذا جعلنا (في الدار) الخبر، وإن جعلنا (في الدار) لغوًا نصبت المثل. (100)
4ـ اسم (كان) نكرة والخبر معرفة.
الشعراء قد يضطرون فيجعلون الإسم نكرة والخبر معرفة، لعلمهم أن المعنى يؤول إلى شيء واحد. فمن ذلك قول حسان:
كأنَّ سلافةً منْ بيت رأسٍ= يكون مزاجَها عسَل وماءُ
وقال القطامي:
قفي قبل التفرقِ يا ضباعا = ولا يك موقف منكِ الوداعا (101)
رابعًا ـ اسم كان من حيث التقدير والتأويل
هنا نعرض لأنواع مختلفة لاسم كان، فهو قد يأتي مقدرًا، وقد يؤول من أن والفعل، وقد تسبقه حروف الجر.
1 -اسم كان قد يكون مقدرًا مثل:
مثال: قال تعالى: {أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ وَأَن تَصُومُواْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ} . (102)
مثال: قال تعالى: (فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ) . (103)
مثال: قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . (104)
مثال: قال تعالى: {وَقَالُواْ كُونُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى تَهْتَدُواْ قُلْ بَلْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . (105)
مثال: قال تعالى: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِ يًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . (106)
مثال: قال تعالى: {قُلْ صَدَقَ اللّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} (107)
مثال: قال تعالى: {قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . (108)
مثال: قال تعالى: {ثُمَّ أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} . (109)
مثال: قال تعالى: {ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ يَدَاكَ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ} . (110)
2 -اسم كان وأخواتها قد يكون من مصدر مؤول مكون من أن والفعل مثل:
مثال: قال تعالى: {وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن مَّنَعَ مَسَاجِدَ اللّهِ أَن يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ وَسَعَى فِي خَرَابِهَا أُوْلَئِكَ مَا كَانَ لَهُمْ أَن يَدْخُلُوهَا إِلاَّ خَآئِفِينَ لهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ وَلَهُمْ فِي الآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ} . (111)
مثال: قال تعالى: {لَّيْسَ الْبِرَّ أَن تُوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْمَلآئِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّآئِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُواْ وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاء والضَّرَّاء وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ} . (112)
مثال: قال تعالى: {قَالَتْ لَهُمْ رُسُلُهُمْ إِن نَّحْنُ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ وَلَكِنَّ اللّهَ يَمُنُّ عَلَى مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَمَا كَانَ لَنَا أَن نَّأْتِيَكُم بِسُلْطَانٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ وَعلَى اللّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ} . (113)
3 -اسم كان وأخواتها قد يكون مسبوقًا بحرف جر زائد مثل
مثال: قال تعالى: {مَّا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ سُنَّةَ اللَّهِ فِي الَّذِينَ خَلَوْا مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا} . (114)
مثال: قال تعالى: {فَمَا مِنكُم مِّنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} . (115)
اسم كان وأخواتها (فاعل) مجازًا
تدخل كان وأخواتها على الجملة فيرفَعْنَ المبتدأَ ويسمى اسمهن حقيقة وفاعلهن مجازًا. (116)
(يُتْبَعُ)