والكتاب منقسم إلى قسمين يبحث في الأول منهما في اختلاف القرّاء السبعة ومذاهبهم التي تطّرد ويكثر دورها في السور ويجري القياس عليها كنحو الاختلاف في الإظهار والإدغام والمد والقصر والهمزتين والفتح والإمالة وبين اللفظين والوقف وغير ذلك من الأبحاث وهو مرتّب على أبواب وفصول وترتيب المسائل فيها تابع لما يرد في الفاتحة وأوائل البقرة من الحروف على سياقها كما هو المعتاد في كتب القراءة المصنّفة قبل كتاب التيسير ككتاب التذكرة في القراءات الثماني لابن غلبون المذكور آنفا.
وأما القسم الثاني فيحتوي على ذكر الحروف التي يقل ورودها في القرآن ولا يقاس عليها قياس واختلاف القرّاء في هذا الباب أكثر وجوها من القسم الأول كمثل اختلافهم في القراءة بالجمع والتوحيد وبالاستفهام والخبر وبالخطاب والأخبار وبالنفي والنهي وبالإخبار عن نفسه وعن غير نفسه وبالإخبار والأمر وبتغيير الحركات الإعرابية وغير الإعرابية وبالتشديد والتخفيف وغير ذلك.
بقي علينا بعد ذلك أن نبيّن منهجنا الذي سلكناه في طبع هذا الكتاب فقد اتّبعنا في رسم الحروف المنقولة من نص القرآن رسم المصاحف القديمة على النحو الذي بيّنه المؤلف في كتاب «المقنع» [1] المتقدم ذكره وإن لم يشاهد هذا الرسم في نسخ التيسير التي راجعناها ولا يظهر من عبارة المؤلف صراحة هل كان يكتب هو الآيات الواردة في كتابه بالرسم القديم أو بالرسم الحديث الرائج في عصره، والذي حملنا على اتباع الرسم القديم أنه هو الذي أدّى إلى اختلاف طائفة من القرّاء لأن الكلمة المكتوبة بالرسم القديم ربما احتملت قراءتين أو أكثر ولذلك رأينا أن المحافظة على الرسم القديم أوفق لغرض الكتاب وأكثر بيانا لعلل الاختلاف، ثم إننا كتبنا الحروف المختلف في إعجامها مهملة غير معجمة تقريبا لرسمها من الرسم القديم المشاهد في المصاحف الكوفية الذي يحتمل وجوها شتى من الإعجام وكذلك تركنا الألف الساكنة والهمز اتّباعا للمصاحف القديمة وأثبتنا في مواقعهما ألفا صغيرة وفي بعض المواضع همزة تسهيلا للقارئ.
(1) وهو الرسم المتبع في المصحف المصري الذي نشر بالتصوير الشمسي ثانية سنة 1342وثالثة في حجم أصغر سنة 1343.