فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 216

في قدوم القاهرة، فأذن له، فقدمها واجتمع بالسلطان الأشرف برسباي فعظمه وأكرمه، وتصدى للإقراء والتحديث، وازدحم الناس عليه، ثم توجه مع الحاج إلى مكة، فحج وسافر من هناك في البحر إلى بلاد اليمن، في تجارة، فأكرمه ملكها المنصور عبد الله بن أحمد الرسولي المتوفى سنة 830هـ، وسمع عليه الحديث، وأنعم عليه. وعاد إلى مكة، فحج سنة 828هـ، ثم رجع إلى القاهرة، فدخلها في أول سنة 829هـ، ثم سافر منها على طريق الشام، ثم على طريق البصرة إلى شيراز [38] .

عاد ابن الجزري إلى شيراز، ومكث فيها بضع سنوات أخرى حتى «كانت منيته فيها قبيل ظهر يوم الجمعة خامس ربيع الأول سنة ثلاث وثلاثين، بمنزله من سوق الإسكافيين، ودفن بمدرسته التي أنشأها هناك» [39] .

وجاء في آخر ترجمة ابن الجزري في كتابه (غاية النهاية) : «قال الفقير المغترف من بحاره: توفي شيخنا رحمه الله في ضحوة يوم الجمعة، لخمس خلون من أول الربيعين سنة ثلاث وثلاثين وثمانمائة، بمدينة شيراز، ودفن بدار القرآن التي أنشأها، وكانت جنازته مشهورة (مشهودة) تبادر الأشراف والخواص والعوام إلى حملها وتقبيلها ومسها، تبركا بها، ومن لم يمكنه الوصول إلى ذلك كان يتبرك بمن تبرك بها، وقد اندرس بموته كثير من مهام الإسلام» [40] . رحمه الله تعالى، ورضي عنه، وجعل الجنة منزله ومثواه.

(38) ينظر: ابن الجزري: غاية النهاية 1/ 130وابن حجر: إنباء الغمر 3/ 326و 342 و 466. والسخاوي: الضوء اللامع 9/ 257.

(39) السخاوي: الضوء اللامع 9/ 257.

(40) غاية النهاية 2/ 251.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت