واعلم أن التسوية لفظها لفظ الاستفهام وهي خبر، كما جاء الاختصاص بلفظ النداء [385] وليس بنداء. ومعنى التسوية أنك تخبر باستواء الأمرين عندك، كأنك تقول سواء عليّ أيهما قام، واستوى عندي عدم العلم بأيهما في الدار. قال الله تعالى [386] : {سَوََاءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ} [387] ، {سَوََاءٌ عَلَيْنََا أَجَزِعْنََا أَمْ صَبَرْنََا} [388] .
واعلم أنها تكون في قسمي المعادلة عاطفة، وقد تكون منقطعة بمعنى بل.
وإنما سميت منقطعة لانقطاع ما بعدها مما قبلها، لأنه قائم بنفسه، سواء كان [389] ما قبلها استفهاما أو خبرا، وليست في هذا الوجه بمعنى [الوجه الأول، لأنها في الوجه الأول بمعنى (أي) وهي في هذا المعنى بمعنى] [390]
بل، قال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط ... غلس الظلام من الرّباب خيالا [391]
قال أبو عبيدة [392] : لم يستفهم، إنما أوجب أنه رأى.
[وفي كونها عاطفة أم غير عاطفة خلاف، فالمغاربة يقولون ليست
(385) م ظ س (على طريقة النداء) ب ع (بلفظ النداء) وكذلك هي في جمال القراء ورقة 207ظ.
(386) ع (قال تعالى) .
(387) البقرة 6.
(388) إبراهيم 21.
(389) ب (أكان) .
(390) ما بين المعقوفين ساقط من جميع النسخ وأضفته من جمال القراء (ورقة 207ظ) ، فهو الأصل الذي نقل منه المؤلف هذا الموضوع، ويبدو أنه حصل للمؤلف انتقال نظر عند كلمة (بمعنى) ، والله أعلم.
(391) ظ (كذبت) م ظ (عكس) ب س (علس) ع (غلس) . وهو مطلع قصيدة للأخطل، ينظر: معجم شواهد العربية لعبد السلام هارون 1/ 271، وشعر الأخطل (1/ 105) صنعة السكري، تحقيق د. فخر الدين قباوة، حلب 1970م.
(392) س (أبو عبيد) .