ولعل البحث في كتب علم التجويد، التي لا يزال أكثرها مخطوطا، يؤدي إلى التقاء كامل بين علم التجويد وبين علم الأصوات اللغوية المعاصر، ومن ثم تزول تلك الفجوة المصطنعة بينهما، وبكون ما يقدمه علم الأصوات بإمكانياته المتطورة وسيلة لإغناء علم التجويد وتوضيح غوامضه، وتيسير قواعده، ويعود كما كان في القرون السابقة حارس اللغة العربية وحامي نطقها الفصيح من التغيير، وقد كان ارتباط علم التجويد بالقرآن الكريم سببا في منحه مزيدا من العناية المستمرة التي لولاها ما استطاعت اللغة العربية أن تجتاز القرون المتتابعة دون أن تضعف أو تتبدل.
ولست في هذه المقدمة الموجزة بصدد تحديد جهود علماء التجويد الصوتية أو موازنتها بما حققه علم الأصوات اللغوية اليوم، فإن ذلك يحتاج إلى بحث واسع في كتب علم التجويد، وإلى مجال أوسع من هذه المقدمة، ولكني أريد من هذه الإشارة الموجزة تنبيه القارئ إلى أن علم التجويد لا يزال يحمل في كتبه مادة صوتية غنية ونافعة نحتاج إليها في تعليم لغتنا لأبنائنا ولغيرهم ممن يحرصون على تعلمها.