وتقديم الكتاب إلى القراء يقتضي التعريف بمؤلفه، وعلى الرغم من شهرة المؤلف وكثرة مؤلفاته لم أجد ترجمة حديثة وافية عنه، تبين مراحل حياته، وتحصي مؤلفاته، وحينئذ فكرت بكتابة ترجمة مناسبة لابن الجزري بين يدي
كتابه (التمهيد) ، وبعد أن جمعت المادة من مصادرها المعروفة وبدأت بالكتابة شعرت أن حصيلة ذلك سوف تكون أكبر مما تحتمله مقدمة كتاب، وصار ما كتبته وما يمكن أن يضم إليه مادة لكتاب مستقل، بل ربما استطاع الدارس أن يكتب عن جهود ابن الجزري في علم القراءات كتابا، وعن جهوده في علم الحديث كتابا، وعن جهوده في التاريخ كتابا، ومن ثم عدت إلى ما كتبته ولخصت منه ما أثبتته في الصفحات الآتية، مما يتعلق بحياة ابن الجزري ومؤلفاته، وهناك مادة أخرى تتعلق بتفصيلات حياته وأسرته وتلامذته وشيوخه ومؤلفاته، أخرتها إلى فرصة اخرى إن شاء الله تعالى.
وسوف أتحدث في الصفحات التالية إلى جانب ما يتعلق بحياة ابن الجزري ومؤلفاته عن كتاب (التمهيد في علم التجويد) من حيث تاريخ تأليفه، ومن حيث موضوعه، إلى جانب وصف النسخ الخطية التي اعتمدت عليها في تحقيق نص الكتاب، وبيان المنهج الذي سرت عليه في ذلك.
وأجد من الواجب عليّ هنا أن أخص بالشكر كل الذين أعانوني على إنجاز تحقيق الكتاب، سواء منهم الذين قاموا بتصوير النسخ المخطوطة، أو الذين ساعدوني في المقابلة أو الانتساخ، داعيا الله تعالى أن يكتب لي ولهم من الأجر والثواب بقدر ما بذلوا وبذلت في إخراج هذا الكتاب، وأن يجعل أعمالنا خالصة له، هو حسبنا ونعم الوكيل.
بغداد الخميس 29/ 7/ 1403هـ 12/ 5/ 1983م غانم قدّوري حمد