فهرس الكتاب

الصفحة 7 من 216

المقرئ المحقق شمس الدين بن الجزري المتوفى سنة 833هـ، أشهر علماء القراءة منذ زمانه حتى وقتنا الحاضر، وهو صاحب المؤلفات الكثيرة في علم القراءات وتاريخ القراء، مثل (النشر في القراءات العشر) و (غاية النهاية في طبقات القراء) ولأن الكتاب قد انتشر بين المشتغلين بعلم التجويد بعد عصر المؤلف، وحاز منزلة لا تقل عن المنزلة التي حازتها قصيدة المؤلف المسماة (المقدمة فيما على قارئ القرآن أن يعلمه) المشهورة باسم (المقدمة الجزرية) .

وقد علمت أن كتاب التمهيد كان قد طبع في مصر سنة 1908م، فحرصت على الاطلاع على هذه الطبعة قبل المضي في تحقيق الكتاب، ولكن لم أعثر في مكتبات بغداد العامة على أثر للنسخ المطبوعة من الكتاب، فطلبتها من مصر، ولكنها كانت أيضا نادرة الوجود، ولم نحصل عليها إلا عن طريق تصوير نسخة تحتفظ بها مكتبة جامعة القاهرة، ولم يقلل كون الكتاب قد طبع من حرصي على تحقيقه ونشره، وذلك لسببين:

الأول: إن الكتاب قد طبع قديما، منذ خمسة وسبعين عاما، وإن نسخه قد عزت إلى حد الندرة، وصارت كالنسخ المخطوطة، وبينما وجدت في بغداد نسخة مخطوطة للكتاب لم أجد نسخة مطبوعة منه، فلا يزال إذن هناك فراغ كبير لم يملأه طبع الكتاب.

الثاني: إن طبعة الكتاب جاءت دون تحقيق أو مقابلة بأي نسخة مخطوطة، بل إن هذه الطبعة قد أهملت الإشارة إلى الأصل الذي نقلت منه، وهو أمر شائع في طبع الكتب في ذلك الزمان، ومن هنا تكون النسخ المطبوعة من الكتاب بمنزلة نسخة مخطوطة مجهولة الأصل، وهي لا تخلو من النقص والتحريف، ولا يزال الكتاب معها بحاجة إلى تحقيقه، ولا يزال الناس بحاجة إلى نشره.

وتقديم الكتاب إلى القراء يقتضي التعريف بمؤلفه، وعلى الرغم من شهرة المؤلف وكثرة مؤلفاته لم أجد ترجمة حديثة وافية عنه، تبين مراحل حياته، وتحصي مؤلفاته، وحينئذ فكرت بكتابة ترجمة مناسبة لابن الجزري بين يدي

كتابه (التمهيد) ، وبعد أن جمعت المادة من مصادرها المعروفة وبدأت بالكتابة شعرت أن حصيلة ذلك سوف تكون أكبر مما تحتمله مقدمة كتاب، وصار ما كتبته وما يمكن أن يضم إليه مادة لكتاب مستقل، بل ربما استطاع الدارس أن يكتب عن جهود ابن الجزري في علم القراءات كتابا، وعن جهوده في علم الحديث كتابا، وعن جهوده في التاريخ كتابا، ومن ثم عدت إلى ما كتبته ولخصت منه ما أثبتته في الصفحات الآتية، مما يتعلق بحياة ابن الجزري ومؤلفاته، وهناك مادة أخرى تتعلق بتفصيلات حياته وأسرته وتلامذته وشيوخه ومؤلفاته، أخرتها إلى فرصة اخرى إن شاء الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت