فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 287

لك واحدة من تسعة، فلك واحد بواحدك، وله سبعة بسبعته، فقال له الرجل رضيت الآن.

أخبرنا العكلي عن الحرمازي رجل من همدان قال: قال معاوية لضرار الصدائي: يا ضرار صف لي عليّا، قال: اعفني يا أمير المؤمنين، قال: لتصفنه، قال: أما إذ لابد من وصفه: فكان والله بعيد المدى، شديد القوى، يقول فصلا، ويحكم عدلا، ويتفجر العلم من جوانبه، وتنطبق الحكمة من نواحيه، ويستوحش من الدنيا وزهرتها، ويستأنس بالليل ووحشته، وكان غزير العبرة، طويل الفكرة، يعجبه من اللباس ما قصر، ومن الطعام ما خشن، كان فينا كأحدنا، يجيبنا إذا سألناه، ويتنبأنا إذا استنبأناه، ونحن والله مع تقريبه إيانا وقربه منا لا نكاد نكلمه هيبة له، يعظم أهل الدين، ويقرب المساكين، لا يطمع القوي في باطله، ولا ييأس الضعيف من عدله، وأشهد لقد رأيته في بعض مواقفه، وقد أرخى الليل سدوله، وغارت نجومه قابضا على لحيته، يتململ تململ السليم، ويبكي بكاء الحزين، ويقول: يا دنيا غرّي غيري، إليّ تعرضت أم إليّ تشوقت، هيهات هيهات قد باينتك ثلاثا لا رجعة فيها، فعمرك قصير، وخطرك حقير، آه من قلة الزاد وبعد السفر ووحشة الطريق، فبكى معاوية وقال: رحم الله أبا الحسن، كان والله كذلك، فكيف حزنك عليه يا ضرار؟

قال: حزن من ذبح ولدها وهو في حجرها، وكان معاوية يكتب فيما ينزل به ليسأل له علي بن أبي طالب رضي الله عنه عن ذلك، فلما بلغه قتله، قال: ذهب الفقه والعلم بموت ابن أبي طالب، فقال له أخوه عتبة: لا يسمع هذا منك أهل الشام، فقال له: دعني عنك.

هذا بعض مما ذكر في ترجمته في مرجعين من المراجع التي ترجمت له، ومن المفيد أيضا أن أذكر عدد ما روي من أحاديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل أن أذكر بعضا من المراجع التي ترجمت له، فقد قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت