فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 287

الحسن المدائن، فنادى مناد في عسكر الحسن: ألا إن قيس بن سعد قتل، فوقع الانتهاب في العسكر حتى انتهبوا فسطاط الحسن، وطعنه رجل من بني أسد بخنجر، فدعا عمرو بن سلمة الأرحبي، وأرسله إلى معاوية يشترط عليه، وبعث معاوية عبد الرحمن بن سمرة، وعبد الله بن عامر فأعطيا الحسن ما أراد، فجاء له معاوية من منبج إلى مسكن فدخلا الكوفة جميعا، فنزل الحسن القصر، ونزل معاوية النخيلة، وأجرى عليه معاوية في كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الحسن بعد ذلك عشر سنين.

قال ابن سعد وأخبرنا عبد الله بن بكر السهمي حدثنا حاتم بن أبي صغيرة عن عمرو بن دينار قال: وكان معاوية يعلم أن الحسن أكره الناس للفتنة، فراسله وأصلح الذي بينهما، وأعطاه عهدا إن حدث به حدث والحسن حيّ ليجعلن الأمر إليه، قال: فقال عبد الله بن جعفر: قال الحسن: إني رأيت رأينا أحب أن تتابعني عليه، قلت: ما هو؟ قال: رأيت أن أعمد إلى المدينة، فأنزلها وأخلي الأمر لمعاوية، فقد طالت الفتنة، وسفكت الدماء، وقطعت السّبل، قال: فقلت له: جزاك الله خيرا عن أمة محمد، فبعث إلى الحسين فذكر له ذلك، فقال: أعيذك بالله، فلم يزل به حتى رضي.

وقال الواقدي حدثنا ثعلبة بن أبي مالك قال: شهدت الحسن يوم مات ودفن في البقيع، فرأيت البقيع ولو طرحت فيه إبرة ما وقعت إلا على رأس إنسان.

وقال ابن الأثير في = الكامل في التاريخ = في أحداث سنة تسع وأربعين، في ذكر وفاة الحسن بن على رضي الله عنهما: في هذه السنة توفي الحسن ابن علي سمّته زوجته جعدة بنت الأشعث بن قيس الكندي، ووصى أن يدفن عند النبي صلى الله عليه وسلم إلا أن تخاف فتنة فينقل إلى مقابر المسلمين، فاستأذن الحسين عائشة فأذنت له، فلما توفي أرادوا دفنه عند النبي صلى الله عليه وسلم فلم يعرض إليهم سعيد بن العاص، وهو الأمير فقام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت