الأستاذ محمد رضا كحالة في كتابه = أعلام النساء = (5/ 147) إذ يقول:
من ربات الرأي والعقل والفصاحة والبلاغة والجمال والكمال، تزوجها عثمان بن عفان، وذلك أن سعيد بن العاص تزوج هند بنت الفرافصة بن الأحوص الكلبية، فبلغ عثمان بن عفان فكتب إلى سعيد: أما بعد فقد بلغني أنك تزوجت امرأة من كلب، فاكتب إليّ بنسبها وجمالها، فكتب إليه سعيد: أما بعد، أما نسبها فهي ابنة الفرافصة بن الأحوص، وأما جمالها فبيضاء مديدة والسلام، فكتب إليه عثمان: إن كانت لها أخت فزوجنيها، فبعث سعيد إلى أبيها فخطب إليه إحدى بناته على عثمان، فقال الفرافصة لابن له يدعى ضبا وكان قد أسلم وأبوه نصراني: يا بني زوج عثمان بن عفان أختك، فلما أراد حملها قال لها: إنك تقدمين على نساء من نساء قريش هن أقدر على الطيب منك فاحفظي عني خصلتين: فتكحلي وتطيبي بالماء حتى يكون ريحك ريح شن أصابه مطر.
فلما قدمت على عثمان قعد على سريره ووضع لها سريرا حياله، فجلست عليه، فوضع عثمان قلنسته فبدا الصلع، فقال: يا بنت الفرافصة لا يهولنك ما ترين من صلعي فإن وراءه ما تحبين، فسكتت، فقال إما أن تقومي لي وإما أن أقوم إليك، فقالت: أما ما ذكرت من الصّلع فإني من نساء أحب بعولتهن إليهن السادة الصلع، وأما أن تقوم إلي وإما أن أقوم إليك، فو الله ما تجشمت من جنبات السماوات أبعد مما بيني وبينك بل أقوم إليك فقامت فجلست إلى جنبه فمسح رأسها ودعا لها بالبركة فكانت من أحظى نسائه عنده بما امتازت به من الطاعة والوفاء والإخلاص إليه.
ومن شدة وفائها لعثمان أنها عرضت نفسها للقتل لما دخل الناس من خوخة دار عثمان فنزلوا بأمراس الحبال من سور الدار معهم سيوف، فلما رأت نائلة ذلك منهم نشرت شعرها، فقال عثمان: خدي خمارك فلعمري لدخولهم عليّ أعظم من حرمة شعرك، ثم أهوى رجل إلى عثمان بالسيف