فلما بلغ معاوية هذا القول عن سرعان أهل المدينة كتب إلى سعيد بن عثمان، فقدم عليه، فلما دخل عليه قال: ما شيء بلغني، أن أهل المدينة يقولون: = والله لا ينالها يزيد =، وأنشد الأبيات الثلاثة.
فقال سعيد، وما تنكر هذا يا معاوية؟ والله إن أبي لخير من أبي يزيد، وأمي خير من أم يزيد، ولأنا خير من يزيد، ومع هذا أنّا وليناك فما عزلناك، ورفعناك فما وضعناك، ثم صارت هذه الأشياء فحلّأتنا [1] عن جميع ذلك.
قال معاوية: أما قولك يا ابن أخي: إن أبي خير من أبي يزيد، فقد
فانكبت عليه واتقت السيف بيدها فقطع أناملها، فقالت: يا رباح هو غلام لسيدنا عثمان وكان معه سيف، أعن عني هذا، فضربه رباح فقتله، ثم دخل آخر معه سيف، فقال: أفرجوا لي فوضع ذباب السيف بطن عثمان، فأمسكت نائلة السيف فحز أصابعها، ومضى السيف في بطن عثمان فقتله ثم ذكر خطبتها النساء بعد موت عثمان، ثم إرسالها لرسالتها إلى معاوية ثم قال: ثم خطبها معاوية بن أبي سفيان فأبت وأنشأت تقول:
أبى الله إلا أن تكون غريبة ... بيثرب لا تلقين أمّا ولا أبا
وكانت من أحسن الناس ثغرا فأخذت فهرا فدقت به أسنانها فسال الدم على صدرها، فبكى جواريها وقلن لها: ما صنعت بنفسك؟ قالت: إني رأيت الحزن يبلي كما يبلى الثوب وإني خفت أن يبلى حزني على عثمان، فيطلع مني رجل على ما اطلع عثمان، وذلك ما لا يكون أبدا.
فنعم المرأة نائلة ونعم الوفاء وفاؤها وإن كنت لا أقر ما صنعت بنفسها فرحم الله نائلة في السابقين وألحقنا الله بها على خير قول وعمل من هذا الدين اللهم آمين.
(1) في = أ =: فخلاتنا. والتصويب من = ب = والتحلئة طرد وحبس الإبل والماشية عن الورود.