فهرس الكتاب
وبين الجماعة.
وأنفق ابن زياد مالا كثيرا فيهم حتى تم الحلف، وكتبوا بذلك بينهم كتابين فكان أحدهما عند مسعود ابن عمرو، فلما سمع الأحنف: أن الأزد طلبت إلى ربيعة ذلك قال: لا يزالوان لهم أتباعا إذا أتوهم. فلما تحالفوا اتفقوا على أن يردوا ابن زياد إلى دار الإمارة، فساروا، ورئيسهم مسعود بن عمرو.
وقولوا لابن زياد: سر معا فلم يفعل، وأرسل معه مواليه على الخيل، وقال لهم: لا يتحدثوا بخير ولا بشر إلا أتيتموني به، فجعل مسعود لا يأتي سكة ولا يتجاوز قبيلة إلا أتى بعض أولئك الغلمان ابن زياد بالخبر.
وسارت ربيعة وعليهم مالك من مسمع، فأخذوا سكة المربد، وجاء مسعود فدخل المسجد فصعد المنبر، وعبد الله بن الحارث في دار الإمارة، فقيل له: إن مسعودا وأهل اليمن، وربيعة قد ساروا، وسيهيج بين الناس شر، فلو صلحت بينهم وركبت في بني تميم.
فقال: أبعدهم الله لا والله لا أفسد نفسي في إصلاحهم وجعل رجل من أصحاب مسعود يقول:
لأنكحن ببّه ... جارية قبّه ... تمشط رأس لعبه
هذا قول الأزد، وأما مضر فيقولون: إن أمه كانت ترقصه وتقول هذا.
وصعد مسعود المنبر وسار مالك بن مسمع نحو دور بني تميم حتى دخل سكة بني العدوية، فحرق دورهم لما في نفسه لاستعراض ابن خازم ربيعة بهراة.
وجاء بنو تميم إلى الأحنف فقالوا: يا أبا ابحر إن ربيعة والأزد قد تحالفوا، وقد ساروا إلى الرحبة فدخلوا، فقال: لستم بأحق بالمسجد منهم.
فقالوا: قد دخلوا الدار، فقال: لستم بأحق بالدار منهم. فأتته امرأة بمجمر، وقالت له: مالك وللرياسة إنما أنت امرأة تتجمر، فقالت: ما است امرأة أحق بالمجمر منك، فما سمع منه كلمة أسوأ منها.