فهرس الكتاب

الصفحة 141 من 287

ثم أتوه فقالوا: إن امرأة منا قد نزعت خلخالها، وقد قفلوا الضياع الذي على طريقك، وقفلوا المقعد الذي على باب المسجد، وقد دخل مالك بن مسمع سكة بني العدوية، فحرق، فقال الأحنف: أقيموا البينة على هذا، ففي دون هذا ما يحل قتالهم.

فشهدوا عنده على ذلك، فقال الأحنف: أجاء عباد بن الحصين؟ قالوا: لا، وهو عباد بن الحصين بن يزيد بن عمرو بن أوس من بني عمرو بن تميم.

ثم قال: أجاء عباد؟ قالوا: لا، قال: أهاهنا عبس بن طلق بن ربيعة الصريمي من بني سعد بن زيد بن مناة بن تميم؟

قالوا: نعم، فدعاه فانتزع معجرا في رأسه، فعقده في رمح، ثم دفعه إليه، وقال: سر فلما ولى قال: اللهم إن لم تخزها اليوم، فإنك لم تخزها فيما مضى.

وصاح الناس هاجت زبرا وهي أمة الأحنف كنوا بها عنه، فسار عبس إلى المسجد، فلما سار عبس جاء عباد فقال: ما صنع الناس؟ فقيل: سار بهم عبس، فقال: لا أسير تحت لواء عبس، وعاد إلى بيته ومعه ستون فارسا.

فلما وصل عبس إلى المسجد قاتل الأزد على أبوابه، ومسعود على المنبر يحضض الناس، فقاتل غطفان بن أنيف التميمي وهو يقول:

يا لتميم إنها مذكورة ... إن فات مسعود بها مشهورة

فاستمسكوا بجانب المقصورة

أي لا يهرب فيفوت، وأتوا مسعودا، وهو على المنبر، فاستنزلوه، وقتلوه، وذلك أول شوال سنة أربع وستين، وانهزم أصحابه، وهرب أشيم بن شقيق ابن ثور، فطعنه أحدهم، فنجا بها.

ولما صعد مسعود المنبر أتى ابن زياد فقيل له: ذلك، فتهيأ ليجيء إلى دار الإمارة، فأتوه وقالوا له: إنه قتل مسعود، فركب ولحق بالشام.

فأما مالك بن مسمع، فأتاه ناس من مضر فحضروه في داره وحرقوا داره،

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت