فهرس الكتاب
سبب قتله: أن عامل البصرة كان استشاره في نافع بن الأزرق، وعطية بن الأسود الخارجيين، وكان بالبصرة، فأشار عليهما، فحبسهما، وكانا من رءوس الأزارقة، فحقدت الأزارقة ذلك عليه، فدسّوا له من قتله، ولا يعرف قاتله، ويقال: إنه لما مات يزيد بن معاوية، وفتن أهل البصرة، وهرب عبيد الله بن زياد، رأست اليمن وربيعة عليها مسعودا، فأقبل مسعود وعليه قباء ديباج أصفر، مولع بسواد في الأزد وربيعة.
ورأست تميم عليها عبسا أخا لهمس السعدي، فأقبل مسعود قاصدا إلى المسجد الجامع، فصعد المنبر، فجعل يأمر بالسّنّة وينهى عن الفتنة، وغفل الناس عن السجن وفيه الخوارج الذين حبسهم ابن زياد.
فجاء أولياؤهم حتى أخرجوهم من السجن، وكان أكثرهم من بني تميم، فدخلوا المسجد، فاغتالوه وهو غافل، فقتلوه، ومضوا من وجههم [50] إلى الأهواز فقال سوار بن حيان المنقري:
ألم يكن في قتل مسعود غير ... جاء يزيد [1] أمره فما أمر
نحن ضربنا رأس مسعود فخر ... ولم يوسّد خده حين انقعر
فاصبح العبد المزوني عثر ... حتى رأى الموت قريبا قد حضر
فأطعمهم بحر تميم إذ زخر ... وقيس عيلان ببحر فانفجر
من حولهم فما دورا أين المفر ... حتى علا السيل عليهم فغمر
وقال نافع بن الأزرق:
فتكنا بمسعود بن عمرو لقيله ... لبيبة لا تخرج من السجن نافعا
ولما هرب ابن زياد تبعوه، فأعجزهم، فنهبوا ما وجدوا له.
وقد قيل في قتل مسعود، ومسير ابن زياد غير ما تقدم.
قلت: ثم ذكر غيره، واكتفيت بهذا القدر من القصة.
(1) كذا في = أ =، وفي = ب = يريد بالراء.