فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 287

إلى نسائه من أرادت منكن الدنيا فلتلحق بأهلها، فإن عمر قد جاءه شغل شاغل، فسمعت النواح في بيته يومئذ.

وقال أيضا: قوّمت ثياب عمر وهو يخطب باثني عشر درهما، وكانت حلته قبل ذلك بألف درهم لا يرضاها، وقال: إن لي نفسا ذوّاقة توّاقة كلما ذاقت شيئا تاقت إلى ما فوقه، فلما ذاقت الخلافة ولم يكن شيء في الدنيا فوقها تاقت إلى ما عند الله في الآخرة، وذلك لا ينال إلا بترك الدنيا.

ومن كلامه رضي الله عنه: ينبغي في القاضي خمس خصال: العلم بما يتعلق به، والحلم عند الخصومة، والزهد عند الطمع، والاحتمال للأئمة، والمشاورة لذوي العلم.

وعاتب مسلمة بن مالك أخته فاطمة زوجة عمر في ترك غسل ثيابه في مرض، فقالت: إنه لا ثوب له غيره. وكان مع عدله وفضله حليما رقيق الطبع.

قلت: ولا يفوتني في هذا المقام أن أذكر طرفا من شعره فمن ذلك قوله:

من كان حين تصيب الشمس جبهته ... أو الغبار يخاف الشّين والشّعثا

ويألف الظلّ كي تبقى بشاشته ... فسوف يسكن يوما راغما جدثا

في قعر مظلمة غبراء موحشة ... يطيل في قعرها تحت الثّرى اللّبثا

تجهّزي بجهاز تبلغين به ... يا نفس قبل الرّدى لم تخلقي عبثا

ومما روي له أيضا:

أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم؟ ... وكيف يطيق النوم حيران هائم

فلو كنت يقظان الغداة لخرّقت ... مدامع عينيك الدّموع السّواجم

تسرّ بما يبلى وتفرح بالمنى ... كما اغترّ باللّذات في اليوم حالم

نهارك يا مغرور سهو وغفلة ... وليلك نوم والرّدى لك لازم

وسعيك فيما سوف تكره غبّه ... كذلك في الدّنيا تعيش البهائم

رحم الله أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز وألحقنا به على الإيمان الكامل

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت