المأمون، وحال بينه وبين كثير من [72] لذّاته. وقد كان أخذ عليه ألا ينظر في قصة أحد حتى صار كالوحي الحاجر عليه.
فدسّ المأمون غالبا الروميّ مولاه فدخل عليه الحمام فقتله فيه، ومضى، فأتى به المأمون فقتله.
وقتل بسبب الفضل: على بن أبي سعد، وعبد العزيز بن عمران
أبلى في طاعته ما يعلمه، فأخرج من الأمر كله، وجعل في زاوية من الأرض بالرقة لا يستعان به في شيء حتى ضعف أمره وشغب عليه جنده، وأنه لو كان ببغداد لضبط الملك، وأن الدنيا قد تفتقت من أقطارها.
وسألوا المأمون الخروج إلى بغداد، فإن أهلها لو رأوك لأطاعوك. فلما تحقق ذلك أمر بالرحيل، فعلم الفضل بالحال، فبغتهم حتى ضرب بعضهم، وحبس بعضهم، ونتف لحى بعضهم.
فقال علي بن موسى للمأمون في أمرهم، فقال: أنا أداري، ثم ارتحل، فلما أتى سرخس وثب قوم بالفضل بن سهل فقتلوه في الحمام، وكان قتله لليلتين خلتا من شعبان، وكان الذين قتلوه أربعة نفر أحدهم غالب المسعودي الأسود، وقسطنطين الرومي، وفرج الديلمي، وموفق الصقلي، وكان عمره ستين سنة وهربوا فجعل المأمون لمن جاء بهم عشرة آلاف دينار، فجاء بهم العباس بن الهيثم الدينوري فقالوا للمأمون: أنت أمرتنا بقتله.
فأمر بهم فضربت رقابهم. وقيل: إن المأمون لما سألهم فمنهم من قال: إن علي بن أبي سعيد ابن أخت الفضل بن سهل وضعهم عليه، ومنهم من أنكر ذلك فقتلهم، ثم أحضر عبد العزيز بن عمران، وعليّا وموسى وخلقا فسألهم، فأنكروا أن يكونوا علموا بشيء من ذلك فلم يقبل منهم، وقتلهم وبعث برءوسهم إلى الحسن بن سهل، وأعلمه ما دخل عليه من المصيبة بقتل الفضل وأنه قد صيره مكانه، فوصله الخبر في رمضان.