ثم انطلق فاشتد [1] في السّدّ، ورأى [97] القوم يطلبون أثره حيث أخطأ فتبعوه حتى وجدوه [2] قد دخل في غار السّدّ.
فلما ظهروا السّدّ علموا أنه في الغار. فنادوه، فقالوا: يا عمرو، قال:
ما تشاءون؟ قالوا: اخرج، فقال: فلم إذا دخلت؟
قالوا: بلى فاخرج، قال: لا، لا أخرج، قالوا: فأنشدنا قولك:
ومقعد كربة قد كنت فيها ... مكان الأصبعين من القبال
قال: ها هي هذه أنا فيها.
ويعن له رجل من القوم، فيرميه عمرو فيقتله.
قالوا: قتلته يا عدو الله.
قال: أجل، بقيت معي أربعة أسهم كأنها أنياب أم جليحة.
قالوا: يا أبا بجاد ادخل عليه وأنت حر، فتهيأ أبو بجاد ليدخل، فقال له عمرو: ويحك ما ينفعك أن تكون حرا إذا قتلتك؟
فنكص عنه، فلما رأوا ذلك صعدوا، فنقبوا عليه ثم رموه حتى قتلوه.
وأخذوا سلبه فرجعوا به، وإذا أم جليحة تتشوف فلما رأوها، قالوا: يا أم جليحة، ما رأيك في عمرو؟ قالت: رأيي والله أنكم تركتموه صريعا [3]
ولقيتموه منيعا، وصبتموه مريعا.
قالوا: قد والله قتلناه.
قالت: والله ما أراكم فعلتم، ولئن كنتم فعلتم لرب ثدي [4] منكم
(1) في = أ =: فاستد بالسين المهملة وهو سهو، وفي = ب =: فاستند. وهو بعيد غريب على السياق.
(2) في = أ =: تجدده، والتصويب من = ب =.
(3) في = أ =: شريف، وفي = ب = سريعا، وأحسب أن كلاهما تحريف وأظن الكلمة ما أثبت.
(4) في = أ =: ندى. بالنون والتصويب من = ب =.