فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 287

وكانت لداود بنتان يقال لهما: أمرعة، وأشعرة، وكان خلّفهما بالشام، فقدم عبد العاص التنوخي الشام فبعثت إليه أمرعة تسأله عن أبيها، فعرّض لها، فلم تفهم، فقال:

حدث حديثين أمرعة ... فإن أبت فأربعه

ثم ادعها يا فوزعة [1] ... إلى الحديث والدعه

ألا تراها مقنعة ... وحيلها مسلعه

في كل عام شعشعة ... من عامر ومشجعه [2]

ثم أرسلت إليه أشعرة فحكى لها فلم تفهم، فقال:

حدث حديثين أشعرة ... فإن أبت فعشره

يا رب خيل مضمرة ... وغارة [16] محذفره

وحلة محبرة ... بين لوى

ففهمتا قوله فشقتا جيبيهما، وحلقتا رؤسهما فهما أوّل من فعل ذلك من العرب.

فوزعة الذي ذكر: وزعة بن سلمة بن وثاق بن عمرو بن عوف بن ذهل بن حذي بن الدها بن غشم بن حلوان بن عمران بن الحاف بن قضاعة، وكان رسولا لها.

(1) سوف يعرف به المؤلف بعد تتمة الخبر إن شاء الله تعالى.

(2) ذكر الميداني أول هذا الشعر في ديوانه = مجمع الأمثال = (1021) ، غير أنه قال بدل امرعة، امرأة، ولم يتحدث عن مناسبة المثل ولكن شرحه فقال:

حدث حديثين امرأة ... فإن لم تفهم فأربعه

أي زد، ويروى فأربع، أي كفّ، وأراد بالحديثين حديثا واحدا تكرره مرتين، فكأنك حدثتها بحديثين. والمعنى كرر لها الحديث لأنها أضعف فهما، فإن لم تفهم فاجعلها أربعة. وقال أبو سعيد: فإن لم تفهم بعد الأربعة، فالمربعة، يعني العصا. ويضرب في سوء السمع والإجابة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت