فهرس الكتاب

الصفحة 1015 من 1890

{أَيْ: مَحْكُومٌ فِيهِ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ. بِحَيْثُ لاَ يَبْقَى فَرْدٌ} وهذه الدلالة بالمطابقة كما قال هنا: (مُطَابِقَةً) وإلا لتعذر الاستدلال به على ثبوت حكمه للفرد المعين، لو لم نجعل هذا التركيب بهذا النص بأن مدلوله كلية أي: كل فردٍ فردٍ محكوم عليه بما رُتب الحكم على اللفظ العام؛ بأنه مطابقة لما استطعنا أن نستدل على الفرد بدلالة اللفظ العام؛ لأنه يحتمل خروجه، وإذا احتمل خروجه وحينئذٍ ولم يدل عليه مطابقة، حينئذٍ نحتاج إلى نص ولا نص.

ولكن يلزمنا أن نقول بأن مدلولها كلية، ثم دلالة هذا اللفظ على كل فردٍ فردٍ دلالة مطابقة، ولذلك قال: (مُطَابِقَةً) {أَيْ دَلاَلَةً مُطَابِقَةً إِثْبَاتًا وَسَلْبًا} (إِثْبَاتًا وَسَلْبًا) .

يعني: يأتي النفي ويأتي الإثبات، لا تقتلوا المشركين. النفي، لا تقتل زيدًا.

اقتلوا المشركين جاء في الإثبات ولا إشكال فيه.

{فَقَوْله تَعَالَى: (( فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ ) )بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ: اُقْتُلْ زَيْدًا الْمُشْرِكَ، وَعَمْرًا الْمُشْرِكَ، وَبَكْرًا الْمُشْرِكَ .. إلَى آخِرِهِ} هذا المراد بكونه كلية، فكأن قوله: المشركين دخل فيه عدة جمل، هذه الجملة مركبة من فعلٍ وفاعل: اقتل زيدًا المشرك، وعمروًا المشرك، وبكرًا المشرك .. هذه كلها قضايا داخلة تحت قوله: المشركين.

{وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِنَا: كُلُّ رَجُلٍ يُشْبِعُهُ رَغِيفَانِ. أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ} .

قال: (لاَ كُلِّيٌّ وَلَا كُلٌّ) .

يعني: ليس مدلول اللفظ العام هو الكلي.

{وَهُوَ مَا اشْتَرَكَ فِي مَفْهُومِهِ كَثِيرُونَ كَالْحَيَوَانِ وَالإِنْسَانِ، فَإِنَّهُ صَادِقٌ عَلَى جَمِيعِ أَفْرَادِهِ} .

ويقابله حينئذٍ الجزئي كزيدٍ فهو الكلي مع قيدٍ زائد وهو تشخُّصِه، فلك حينئذٍ أن تقول: الكلي بعض الجزئي.

إذًا: ليس مدلول اللفظ العام هو الكلي، وإنما المراد به الحكم.

الفرق بينهما: أنك إذا قلت: كليٌّ دل على الفرد لا على الحكم، وإذا قلت: مدلوله كلية دل على الفرد والحكم.

حينئذٍ الحكم المرتب على اللفظ العام يتبع جميع أفراده واحدًا واحدًا بدلالة المطابقة.

وإذا قلت: كليٌّ لا. صار نحتاج إلى ما يدل على كل فردٍ فردًا.

(وَلَا كُلٌّ) هذا واضحٌ بيّن؛ لأن الكل عبارة عن المجموع من حيث هو كالكرسي هذا مثلًا، هذا مؤلفٌ من أجزاء بخلاف الكلي هذا يدخل تحته الجزئيات، حينئذٍ لا ينفرد كل جزءٍ بالحكم، فلا يقال لهذه الجهة من الخشب مثلًا: كرسيٌ، ولا يقال على ما يستند عليه أنه كرسيٌ وإنما على المجموع.

ينبني عليه أنك لا تُنزّل الحكم على المشركين إلا إذا اجتمع عددٌ معين، وحينئذٍ صدق الحكم عليهم وما عداه فهو ليس داخلًا تحت النص.

فمتى ما قيل: مشركون. جاء العدد ثلاثة"اقتلوا المشركين"ما عداهم لا يشملهم النص، وهذا باطل.

قال: (وَلاَ كُلٌّ) {أَيْ وَلاَ أَنَّ مَدْلُولَ الْعُمُومِ عَلَى أَفْرَادِهِ مِنْ بَابِ دَلالَةِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ} في بعض النسخ: جُزْئِيَّاتِهِ، وهذا الظاهر أنه خلل؛ لأن الجزئيات أنواع للكلي، والأجزاء أنواع للكل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت