فهرس الكتاب

الصفحة 1016 من 1890

قال هنا: {وَلاَ أَنَّ مَدْلُولَ الْعُمُومِ عَلَى أَفْرَادِهِ مِنْ بَابِ دَلالَةِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ وَهُوَ الْحُكْمُ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنْ حَيْثُ هُوَ} يعني: لا على الأفراد كَأَسْمَاءِ الْعَدَدِ.

وَمِنْهُ: كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ يَحْمِلُ الصَّخْرَةَ، أَيْ الْمَجْمُوعُ لا كُلُّ وَاحِدٍ.

والمثال المشهور عند المناطقة: كل بني تميم يحملون الصخرة -يعني: بالمجموع- لا واحدٌ منهم (( وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبِّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ ) ) [الحاقة:17] لا واحدٌ منهم.

{وَيُقَالُ: الْكُلِّيَّةُ وَالْجُزْئِيَّةُ، وَالْكُلِّيُّ وَالْجُزْئِيُّ، وَالْكُلُّ وَالْجُزْءُ} يعني: يتقابلان.

{فَصِيغَةُ الْعُمُومِ لِلْكُلِّيَّةِ، وَالنَّكِرَاتِ لِلْكُلِّيِّ، وَأَسْمَاءِ الأَعْدَادِ لِلْكُلِّ، وَبَعْضِ الْعَدَدِ زَوْجٌ لِلْجُزْئِيَّةِ، وَالأَعْلامِ لِلْجُزْئِيِّ، وَمَا تَرَكَّبَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ كَالْخَمْسَةِ لِلْجُزْءِ} .

قال هنا: الْفَرْقُ بَيْنَ الْكُلِّ وَالْكُلِّيِّ مِنْ أَوْجُهٍ:

أَحَدِهَا: أَنَّ الْكُلَّ مُتَقَوَّمٌ بِأَجْزَائِهِ يعني: لا يوجد إلا بأجزائه.

كالكرسي باعتبار الخشب والمسامير ونحوها.

{وَالْكُلِّيَّ مُتَقَوَّمٌ بِجُزْئِيَّاتِهِ} .

إذًا: العبارة السابقة: {مِنْ بَابِ دَلالَةِ الْكُلِّ عَلَى أَجْزَائِهِ} لا على جزئياته؛ لأن الكل متقومٌ بأجزائه، فالذي يقابل الكل الأجزاء، والذي يقابل الكليّ هو الجزئيات. هذا المشهور عند المناطقة.

الثَّانِي: أَنَّ الْكُلَّ فِي الْخَارِجِ وَالْكُلِّيَّ فِي الذِّهْنِ.

الثَّالِثِ: أَنَّ الأَجْزَاءَ مُتَنَاهِيَةٌ تنتهي وَالْجُزْئِيَّاتِ غَيْرَ مُتَنَاهِيَةٍ.

الرَّابِعِ: أَنَّ الْكُلَّ مَحْمُولٌ عَلَى أَجْزَائِهِ يعني: يُخبَر عن أجزائه {وَالْكُلِّيَّ عَلَى جُزْئِيَّاتِهِ} .

ثم قال: (وَدَلاَلَتُهُ عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى قَطْعِيَّةً وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ بِلاَ قَرِينَةٍ ظَنِّيَّةً) .

إذا قيل: المشركين لفظٌ عام، حينئذٍ دلالته على أصل المعنى قال: دلالةٌ قطعية.

يعني: المفهوم المشترك بين الأفراد دلالة اللفظ عليه قطعية، وزد على ذلك: دلالته على أقل ما يصدق عليه، سواء قلنا أقل الجمع أو الواحد كذلك دلالة قطعية، أما دلالته على غير المعنى الذي هو القدر المشترك بين الأفراد كالشرك مثلًا، أو أقل العدد فهو ظني؛ لاحتمال إخراجه بالمخصص.

فحينئذٍ يتناول اللفظ العام القطع والظن، ليس مطلقًا دلالته قطعية، وليس مطلقًا دلالته ظنية، بل منه ما هو قطعي وهو أصل المعنى، قد يفسّر أصل المعنى بقدر مشترك كالشرك مثلًا، أو بأقل ما يصدق عليه العام وهو أقل الجمع على قولٍ أو أنه الواحد، وسيأتي هذا.

ولذلك قال هنا: للعام دلالتان: إحداهما على أصل المعنى.

قال: (وَدَلَالَتُهُ) {أَيْ دَلاَلَةُ الْعُمُومِ عَلَى أَصْلِ الْمَعْنَى} يعني: الذي اشتركت فيه أفراده، وهي التي بينا أن الحكم فيه على الكلي، وليس للعام بها اختصاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت