قال: (قَطْعِيَّةً) دَلالَةٌ قَطْعِيَّة ومعنى القطع فيه دلالة نصوصية، فيكون كدلالة الخاص، والخاص لا يحتمل إلا ما دل عليه اللفظ، {وَهَذَا بِلاَ نِزَاعٍ} . لا خلاف فيه.
وبعضهم فسّر أصل المعنى هنا بدلالته على فرد، هكذا في نثر البنود، أنه دلالته على فردٍ.
بمعنى: أن المشركين يدل على أقل عدد الجمع قطعًا؛ لأنه لو لم يدل على أقل الجمع لصار اللفظ بلا مدلول، وهذا ممتنع؛ لأنا قلنا اللفظ العام لا بد أن يكون مستغرقًا لآحاد وأفراد، فإذا سلبتَ الجميع حينئذٍ كيف يدل على ذلك، لا بد أن يبقى عدد يدل عليه اللفظ ويصير عامًا مستغرقًا لما دونه، وهو كذلك. وهو الصحيح.
الدلالة الثانية: على استغراق الأفراد أي: على كل فردٍ بخصوصه، وهي التي لها خصوصية العام.
قال: (وَعَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ بِلاَ قَرِينَةٍ ظَنِّيَّةً) يعني: دلالته ظنية؛ لاحتمال إخراجه.
يعني: لا نقطع بكون زيد مثلًا المشرك أن يكون داخلًا تحت قوله: اقتلوا المشركين. قد يكون ثَم وصفٌ يختص به كالذمي ونحوه، فحينئذٍ خرج وهو مشرك، خروجه وهو مشرك حينئذٍ نقول: لا يصدق عليه التركيب: اقتلوا المشركين؛ لقرينة دلت على أنه غير مراد، حينئذٍ دخوله ظني.
ولذلك نقول: يتناوله اللفظ لا الحكم. يعني: اللفظ إذا تناول الخاص يتناوله من حيث اللفظ لا من حيث الحكم، فاقتلوا المشركين. لا يتناول الذمي .. لا يتناوله من حيث الحكم، لكن من حيث اللفظ .. دلالة اللفظ"المشركين"يتناوله قطعًا ولا إشكال في ذلك.
قال: (وَ) {وَدَلَالَتُهُ} (عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ بِلَا قَرِينَةٍ) دلالة (ظَنِّيَّةً) .
قال: تَقْتَضِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ. كَالْعُمُومَاتِ الَّتِي يقطع بعمومها.
يعني: ثم من القرائن ما تدل على أنه لا يخرج فردٌ البتة. يعني: هذه قرينة تدل على أن جميع الأفراد مقطوعٌ بدخولها، وهذا كالعمومات التي لا تقبل التخصيص كقوله: (( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) )عام في جميع الأفراد، ظنًا أو قطعًا؟ قطعًا، قولًا واحدًا؟ نعم. عن يقين؟ نعم عن يقين؛ لأن قوله: (( وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) )هذا صفة للباري جل وعلا، وهو عموم علمه، وهو مقطوعٌ به جملة وتفصيلًا.
إذًا: كل فردٍ دخل تحت قوله: (( بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ) )شَيْءٍ دخل تحته كل فردٍ، دلالة قطعية؟ نعم دلالة قطعية، بقرينة؟ نعم؛ لأنها متعلقة بالصفات.
(( لِلَّهِ مَا فِي السَّمَوَاتِ وَمَا فِي الأَرْضِ ) )"ما .. ما"في الموضعين، يعُمّ؟ نعم يعُم. جميع الأفراد؟ جميع الأفراد. قطعًا؟ نعم قطعًا، لقرينة؟ نعم لقرينة.
(( وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا ) )وقل ما سوى ذلك فيما يتعلق بالباري جل وعلا.
هذه عمومات مقطوعٌ بها، ولا يخصَّص منها شيءٌ البتة، والأفراد داخلة تحتها قطعًا، ما عدا ذلك فيما يتعلق بالمخلوق حينئذٍ يُنظر فيه.