فهرس الكتاب

الصفحة 1018 من 1890

قال: دلالته ظنية، هذا ما بين المتنين (بِلَا قَرِينَةٍ ظَنِّيَّةً) هذا مستثنى، ليس هو مثال للدلالة الظنية .. هو فيه لبس، قال هنا: (وَدَلَالَتُهُ عَلَى كُلِّ فَرْدٍ بِخُصُوصِهِ بِلَا قَرِينَةٍ) {تَقْتَضِي كُلَّ فَرْدٍ فَرْدٍ. كَالْعُمُومَاتِ الَّتِي لاَ يَدْخُلُهَا تَخْصِيصٌ} . هذه ليست بظنية بل هي قطعية.

كلام المصنف تركيبة فيه إيهام.

فما بين قوله: {بِلاَ قَرِينَةٍ تَقْتَضِي} إلى قوله: {رِزْقُهَا} هذا مستثنى.

يعني: دلت القرينة على أنها ليست دلالة ظنية بل هي قطعية، وهي العمومات التي يُقطع بعمومها ولا يدخلها تخصيصٌ البتة.

{وَاسْتُدِلَّ لِذَلِكَ بِأَنَّ التَّخْصِيصَ بِالْمُتَرَاخِي لا يَكُونُ نَسْخًا، وَلَوْ كَانَ الْعَامُّ نَصًّا عَلَى أَفْرَادِهِ لَكَانَ نَسْخًا؛ وَذَلِكَ أَنَّ صِيَغَ الْعُمُومِ تَرِدُ تَارَةً بَاقِيَةً عَلَى عُمُومِهَا} فلا يستثنى منها شيء.

{وَتَارَةً يُرَادُ بِهَا بَعْضُ الأَفْرَادِ} نقل عام وإرادة الخاص.

{وَتَارَةً يَقَعُ فِيهَا التَّخْصِيصُ} وهو العام المخصوص، والعام السابق: العام الذي أريد به الخصوص.

{وَمَعَ الاحْتِمَالِ لاَ قَطْعَ} يعني: يحتمل اللفظ أنه أريد به الخاص.

ويحتمل اللفظ أن يخص منه بعض الأفراد، حينئذٍ نقول: كل فردٍ يحتمل أن يخرج، حينئذٍ نقول: مع الاحتمال لا قطع، لكن {لَمَّا كَانَ الأَصْلُ بَقَاءَ الْعُمُومِ فِيهَا كَانَ هُوَ الظَّاهِرُ الْمُعْتَمَدُ لِلظَّنِّ} فيبقى على أصله ولا ندَّعي احتمال التخصيص.

ثم قال: (وَعُمُومُ الْأَشْخَاصِ يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ وَالْأَزْمِنَةِ وَالْبِقَاعِ وَالْمُتَعَلِّقَات) .

وهذه قاعدة عند جماهير الأصوليين، خلافًا للقرافي فإنه نازع في هذه المسألة.

(عُمُومُ الْأَشْخَاصِ) كالمشركين في قوله: اقتلوا المشركين (يَسْتَلْزِمُ عُمُومَ الْأَحْوَالِ) يعني: الصفات، فلا يستثنى منه ذمي ولا محارب ولا غيره، هذه عموم الأحوال.

(وَالْأَزْمِنَةِ) يعني: في زمنٍ دون زمن، بل هو شامل لجميع الأزمنة.

(وَالْبِقَاعِ) : الأماكن، وسائر (الْمُتَعَلِّقَات) فحينئذٍ يُنظر للشخص وما تعلق به، فيدخل تحت اللفظ العام.

فلا نقول هو عامٌ في الذوات مطلقٌ في الأزمان، أو مطلق في الأماكن، أو مطلقٌ في المتعلقات، أو مطلقٌ في الأحوال لا، وإنما هو عامٌ في الجميع.

قال: {قَالَ فِي الْقَوَاعِدِ الأُصُولِيَّةِ} ابن اللحام {الْعَامُّ فِي الأَشْخَاصِ عَامٌّ فِي الأَحْوَالِ. هَذَا الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ} .

الأحوال المراد به: الصفات المتعلقة بالذات.

{قَالَ الإِمَامُ أَحْمَدُ رحمه الله تعالى فِي قَوْله تَعَالَى: (( يُوصِيكُمْ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) )ظَاهِرُهَا عَلَى الْعُمُومِ} يعني: يشمل المسلم والكافر، لكن الكافر غير مراد.

قال: أَنَّ مَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَلَدِهِ فَلَهُ مَا فَرَضَ اللَّهُ تَعَالَى. وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هُوَ الْمُعَبِّرُ عَنْ الْكِتَابِ: أَنَّ الآيَةَ إنَّمَا قُصِدَتْ لِلْمُسْلِمِ لا لِلْكَافِرِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت