فهرس الكتاب

الصفحة 1025 من 1890

{وَلاَ يُقَالُ: مَتَى طَلَعَتْ الشَّمْسُ؟ لأَنَّ زَمَنَ طُلُوعِهَا غَيْرُ مُبْهَمٍ} .

إذًا:"متى"تستعمل في الزمن، لكن ليس كل زمنٍ وإنما في الزمن المبهم لا الزمن المعين؛ لأن طلوع الشمس وغروب الشمس هذا في معين، حينئذٍ لا يقال: متى تطلع الشمس أو متى تغرب الشمس، وإنما السؤال يكون بها عن المبهمات، يعني: من الأزمنة.

من وغيرها من ألفاظ الشرط تقتضي عموم الأشخاص لا عموم الأفعال، بدليل أنه لو قال: من دخل داري من نسائي فهي طالق.

دخلت مرة واحدة، طلقت؟ وقعت عليها واحدة.

دخلت مرة ثانية؟ إن قلنا: العموم هنا في الأفعال طلقت مرة ثانية، وإن قلنا: لا عموم لها في الأفعال بالمرة الواحدة وقع الطلاق ويكفي.

فعمومها في الأشخاص لا في الأفعال.

هنا قال: بدليل أنه لو قال: من دخل داري من نسائي فهي طالق، فدخلت واحدة مرتين لم تطلق إلا واحدة إلا أنه يقتضي وجود الجزاء عند أول وجود الشرط، وهذا مقررٌ في بابه من البحث في الشرطيات.

وهو أنه متى يقع الجزاء؟

عند أول مرة يقع فعل الشرط.

يعني إذا قال: من جاءني أكرمته، أو على المثال الذي ذكره هنا: من دخلت الدار فهي طالق، إذا دخلتي الدار فأنتِ طالق. حينئذٍ أول دخلة نقول: وقع عليها الجزاء.

إذًا: لا نحتاج إلى أن يتكرر بحيث أنه لا يصدق عليه إلا إذا تكرر، نقول: هذا ليس من لسان العرب، ومن هنا أخذ أهل العلم من قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أنه لا يحتاج إلى التكرار، فمرة واحدة حصل الترك وقع عليه الجواب. هذا مثله.

إن قلت: نحتاج إلى التكرار .. الترك، حينئذٍ عممت في الأفعال، ونحن نقول: لا عموم لها في الأفعال وإنما عمومها في الأشخاص، فحينئذٍ كما إذا قيل: من دخلت داري فهي طالق. بدخولٍ واحد يقع عليها الجزاء، ولا يتعدد الدخول.

الشأن كذلك فيمن قال بأنه لا يكفر إلا إذا تكرر منه وكان من غالبه، نقول: هذا غلط، لا يدل عليه لسان العرب ولا يدل عليه الشرع كذلك؛ لأن النص جاء: .

فحينئذٍ يترتب الجزاء عند أول ترك، فإذا ترك فرضًا واحدًا صدق عليه.

ثم جاء مؤكَّدًا بقوله: فقد، قد هذه للتوكيد وأفادت التحقيق، حينئذٍ نقول: يصدق الكفر هنا بترك فرضٍ واحد وهو الصحيح، وحكى ابن حزم الإجماع على ذلك.

إذًا: إلا أنه يقتضي وجود الجزاء عند أول وجود الشرط، ولا نشترط تكرار الشرط، بل متى ما وقع حينئذٍ وقع عليه الجزاء. انتبه لهذه الفائدة.

أما التكرار فلا يقتضيه إلا إذا فُهم أن الشرط علة؛ فإن الأصل ترتب الحكم على علته -مثل ما سبق- (( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا ) ) [المائدة:6] قلنا هنا: جاء معلقًا على وصفٍ الوصف هو علة، ولا إشكال فيه أنه يقتضي التكرار.

فيلزم التكرار كقوله تعالى: (( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا ) ) [المائدة:6] وهنا في من ونحوها (( وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا ) ) [المائدة:6] هناك شرط وليس باسم شرطٍ. يعني: ليس فيه عموم.

لأن"إنْ"حرف، والكلام في أسماء الشرط.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت