فهرس الكتاب

الصفحة 1024 من 1890

قَالَ ابْنُ قَاضِي الْجَبَلِ وَغَيْرُهُ مَنْ، وَمَا فِي الاسْتِفْهَامِ لِلْعُمُومِ.

فَإِذَا قُلْنَا: مَنْ فِي الدَّارِ؟ حَسُنَ الْجَوَابُ بِوَاحِدٍ. فَيُقَالُ مَثَلًا: زَيْدٌ، وَهُوَ مُطَابِقٌ لِلسُّؤَالِ، فَاسْتَشْكَلَ ذَلِكَ قَوْمٌ.

كيف يكون الجواب خاصًا وهو: زيد، ثم ندعي بأن الاستفهام هنا للعموم، والعموم هو اللفظ المستغرِق فيما يصلح له، وهنا غير مستغرِق؟

{وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعُمُومَ إنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ حُكْمِ الاسْتِفْهَامِ، لاَ بِاعْتِبَارِ الْكَائِنِ فِي الدَّارِ} .

حكم الاستفهام يعني: اللفظ نفسه، فهو محتمل. أين زيد؟ ما الذي عندك؟ من عندك؟ الجواب يحتمل: زيد وبكر وعمرو .. فكل شخصٍ يحتمل أن يكون هو داخلٌ تحت هذا اللفظ.

أما الواقع في الدار هذا خاص ولا شك فيه، وإنما هذا يكون باعتبار متعلَّق الجواب لا متعلَّق السؤال، ففرقٌ بينهما.

يعني: النظر يكون في السؤال لا في الجواب، والاحتمال هنا والتعدد وعدم الحصر باعتبار السؤال لا باعتبار الجواب.

ولذلك قال: {وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْعُمُومَ إِنَّمَا هُوَ بِاعْتِبَارِ حُكْمِ الاِسْتِفْهَامِ، لاَ بِاعْتِبَارِ الْكَائِنِ فِي الدَّارِ. فَالاسْتِفْهَامُ عَمَّ جَمِيعَ الرُّتَبِ، فَالْمُسْتَفْهِمُ عَمَّ بِسُؤَالِهِ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي الدَّارِ} .

إذًا: نقطع النظر عن الجواب، فلا يُشكِل علينا الجواب بأنه خاص نقول: زيد، ونقول: من في الدار؟ ثم نقول: هذا لا يفيد العموم نقول: لا، العبرة باللفظ نفسه الذي وقع في السؤال.

حينئذٍ صدق عليه بأنه لفظٌ مستغرِقٌ صالحٌ لما يدخل تحته بلا حصر.

قال: {فَالْمُسْتَفْهِمُ عَمَّ بِسُؤَالِهِ كُلَّ وَاحِدٍ يُتَصَوَّرُ كَوْنُهُ فِي الدَّارِ، فَالْعُمُومُ لَيْسَ بِاعْتِبَارِ الْوُقُوعِ} الذي دل عليه الجواب، وإنما باعتبار الاحتمال الذي دل عليه السؤال.

{بَلْ بِاعْتِبَارِ الاسْتِفْهَامِ وَاشْتِمَالِهِ عَلَى كُلِّ الرُّتَبِ الْمُتَوَهَّمَةِ} .

هكذا قال وهو الصحيح، مُسلَّم له في ذلك، ولذلك أكثر أهل الأصول على أن الاستفهامات هذه تعتبر من صيغ العموم ولا إشكال فيه.

قال: {وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا أَيْنَ} وهي للمكان {وَأَنَّى} وهي للمكان كذلك {وَحَيْثُ لِلْمَكَانِ} فللمكان هذه راجعة للثلاث.

{نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَمَا كُنْتُمْ ) )} هذه مكانية.

{وقَوْله تَعَالَى: (( أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمْ الْمَوْتُ ) )فِي الْجَزَاءِ. وَتَقُولُ مُسْتَفْهِمًا: أَيْنَ زَيْدٌ؟} في الدار، في البيت، في المسجد .. حينئذٍ نقول: الجواب خاص والسؤال عام.

يعني: الجواب هنا -الإشكال- كالإشكال السابق. فأين زيدٌ يصدق على كل مكانٍ يتصور أن يكون زيدٌ فيه، سواء كان على وجه الأرض أو كان على غير ذلك.

(وَمَتَى) وهي لزمانٍ مبهمٍ لا لزمان معين، ال احتراز بالمبهم هنا عن المعين.

{نَحْوَ: مَتَى تَقُمْ أَقُمْ} . في أي زمنٍ تقم أقم، هذا فيه عموم؛ لأنه صلح أن يكون أيُّ زمنٍ داخلًا تحت اللفظ: متى تقم أقم، في قوة قولك: في أي زمنٍ تقم أقم. إذًا: فيه عموم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت