ما دامت هذه الأوصاف لها وأنها تعم المفرد والمذكر والجمع والمؤنث .. إلى آخره، وكذلك تفيد مبتدئة وتابعة، وتفيد استغراق الشمول في الأفراد وفي الأجزاء. إذًا: لا مثيل لها ولا نظير لها، وهي أصرح أنواع ألفاظ العموم فكان الأولى بالمصنف أن يقدمها.
قال: {فَوَائِدُ} هنا، هذه لا بد منها، مهمة تابعة للبحث.
{مِنْهَا: أَنْ مَا سَبَقَ مِنْ كَوْنِهَا تَسْتَغْرِقُ الأَفْرَادَ فِيمَا إذَا أُضِيفَتْ لِجَمْعٍ مُعَرَّفٍ، كَمَا لَوْ أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ} يعني: الحالة الأولى والثانية فَتَكُونُ مِنْ الْكُلِّيَّةِ.
كَقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِكَايَةً عَنْ رَبِّهِ عَزَّ وَجَلَّ: .. الْحَدِيثَ وَهُوَ قَوْلُ الأَكْثَرِ.
يعني: كل فردٍ من أفراد العباد يتنزل عليه الحكم السابق، وهذا هو الأًصل في العموم، فدلالة كل على الأجزاء: كل زيدٍ جميل، هذا الأصل فيه أنه خارجٌ عن الأصل؛ لأنه مر معنا أن العموم مدلوله كلية هذا الأصل فيه، وليس من باب الكل؛ لأن الكل هو الذي يتبع الأجزاء وليس الذي يتبع الأجزاء يكون من قبيل الكلية، فهذا قد يقال بأنه من خصائص كل: أن العموم فيها يكون في الكليات ويكون في الكل كذلك.
إذًا: فالأصل فيها أنها من الكلية، ولذلك قيّده: {فِيمَا إذَا أُضِيفَتْ لِجَمْعٍ مُعَرَّفٍ} أو كانت في معنى الجمع {كَمَا لَوْ أُضِيفَتْ إلَى نَكِرَةٍ} وسكت عما إذا أُضيفت إلى معرفة وهو مفرد.
{وَذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلَى أَنَّهُ مِنْ الْكُلِّ الْمَجْمُوعِيِّ، لاَ مِنْ الْكُلِّيَّةِ} .
هذا يمكن أن يقال بأنه في الثاني الذي هو إذا أُضيفت إلى معرفة مفرد، فهو من الكل المجموعي لا من الكلية.
الفائدة الثانية: {إِذَا دَخَلَتْ كُلٌّ عَلَى جَمْعٍ مُعَرَّفٍ بِأَلْ، وَقُلْنَا بِعُمُومِهَا} يعني: كل الرجال.
سيأتي معنا أن رجال هذا جمعٌ، ودخلت عليه أل فأفادت العموم؛ لأن من صيغ العموم"أل"التي تفيد الاستغراق، وإذا دخلت أل على رجال أفادت الاستغراق.
ولذلك صلُح أن يأتي في محلها لفظ كل، كل رجلٍ مما يصدق عليه الجمع.
حينئذٍ إذا جاءت كل وجاء المضاف إليه محلى بأل. أيُّ اللفظين الذي أفاد العموم، هل هو كل أم أل؟ هذا محل نزاع، هذا الذي أراد أن يبينه هنا.
إذا اجتمعا عندنا .. كما إذ قيل عند النحاة: اجتمع معرفان، لا يجتمع معرفان، إما هذا وإما ذاك.
ولذلك المُعرَّف لا يُعرَّف، حينئذٍ إذا كان الرجال يفيد العموم ودخلت عليه كل، حينئذٍ أي النوعين أو أي اللفظين هو الذي استُفيد منه العموم وهُجر الآخر؟
قال هنا: {إِذَا دَخَلَتْ"كُلُّ"عَلَى جَمْعٍ مُعَرَّفٍ بِأَلْ، وَقُلْنَا بِعُمُومِهَا} يعني: أل {فَهَلْ الْمُفِيدُ لِلْعُمُومِ الأَلْفُ وَاللاَّمُ} يعني: أل {وَ"كُلٌّ"تَأْكِيدٌ، أَوْ اللاَّمُ لِبَيَانِ الْحَقِيقَةِ وَكُلٌّ لِتَأْسِيسِ إِفَادَةِ الْعُمُومِ} ؟
احتمالان، يعني: كأنه يقول: إذا اجتمعا لفظان كلٌ منهما يفيد العموم لا بد أن نبطل واحدًا منهما إما أل وإفادة العموم بكل، وإما كل وحينئذٍ نجعل أل لبيان الحقيقة.