الْكُلُّ حُكْمُنَا عَلى المَجْمُوعِ ... كَكُلُّ ذاكَ لَيْسَ ذا وُقُوعِ
عنى به الحديث، وكل من شرح السلم قالوا: أخطأ الأخضري في ذلك، وهو معذور.
وَلِبَنيْ إِحْدَى وَعِشْرِيْنَ سَنَةْ ... مَعْذِرَةٌ مَقْبُولَةٌ مُسْتَحْسَنَةْ
وهو معذور، عشرون سنة ألَّف النظم.
قال: (وَجَمِيعُ) أي: {مِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا جَمِيعُ} وهي ظاهرة في العموم. يعني: ليست نصًا.
{وَهِيَ مِثْلُ كُلِّ، إلاَّ أَنَّهَا لاَ تُضَافُ إلاَّ إلَى مَعْرِفَةٍ، فَلا يُقَالُ: جَمِيعُ رَجُلٍ} يعني: لا تضاف إلى النكرة وإنما تضاف إلى المعرفة {وَتَقُولُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَجَمِيعُ الْعَبِيدِ} أي: كل فردٍ من أفراد العبيد، وكل فردٍ من أفراد الناس.
{وَدَلاَلَتُهَا عَلَى كُلِّ فَرْدٍ فَرْدٍ بِطَرِيقِ الظُّهُورِ} يعني: ليست نصًا في كل فرد.
{بِخِلافِ كُلٍّ فَإِنَّهَا بِطَرِيقِ النُّصُوصِيَّةِ} .
هذا فرقٌ بين النوعين.
إذًا: عندنا دلالتها على كل فردٍ فردٍ بطريق الظهور؛ لأنه يحتمل أن يأتي مخصِّص فيخرج هذا الفرد، بخلاف كلٍ فإنها تدل على كل فردٍ فردٍ بطريق النص الذي لا يحتمل غيره.
إذًا: فرقٌ بين النص في العموم والظهور في العموم.
(وَنَحْوَهُمَا) .
(وَنَحْوَهُمَا) {أَيْ وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ أَيْضًا: كُلُّ مَا كَانَ نَحْوَ كُلٍّ وَجَمِيعٍ، مِثْلَ أَجْمَعَ وَأَجْمَعِينَ} وتوابعها كما هو معلومٌ في النحو.
(وَمَعْشَرَ وَمَعَاشِرَ وَعَامَّةً وَكَافَّةً وَقَاطِبَةً) كل هذه من ألفاظ العموم؛ لأنها ألفاظٌ تدل على ما لا ينحصر.
{قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى (( لأغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ) )} على لسان إبليس {وَقَالَ تَعَالَى: (( يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالإِنْسِ ) )، وَقَالَ تَعَالَى: (( وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً ) )} يعني: كل فردٍ فرد، هنا توكيدٌ للعموم الذي دل عليه المشركين (( كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً ) ).
{وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: } بالنصب، إنّا -أَخُصُّ- معاشر الأنبياء. هذا مفعولٌ به لعامل محذوفٍ وجوبًا: أَخُصُّ .. من باب الاختصاص.
{ وَقَالَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ارْتَدَّتْ الْعَرَبُ قَاطِبَةً} .
إذًا: هذه كلها من ألفاظ العموم.
{قَالَ ابْنُ الأَثِير: أَيْ جَمِيعُهُمْ، لَكِنَّ مَعْشَرَ وَمَعَاشِرَ: لاَ يَكُونَانِ إِلاَّ مُضَافَيْنِ، بِخِلافِ قَاطِبَةً وَعَامَّةً وَكَافَّةً فَإِنَّهَا لاَ تُضَافُ} .
قال: (وَجَمْعٌ مُطْلَقًا) .
يعني: وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ جمعٌ، قال: (مُطْلَقًا) .
يعني: {سَوَاءٌ كَانَ لِمُذَكَّرٍ أَوْ لِمُؤَنَّثٍ} . إذًا: (جَمْعٌ مُطْلَقًا) أراد به الجمع الاصطلاحي، ولم يرد به لفظ جمع، وسينص على ذلك.