فهرس الكتاب

الصفحة 1037 من 1890

لكن من قوله: (وَجَمْعٌ) وَمِنْ صِيَغِ الْعُمُومِ جمعٌ، هذا يحتمل أمرين: هل لفظ جمعٍ كمعشر وقاطبة أو أراد به الجمع الاصطلاحي؟ الثاني؛ لأن لفظ الجمع ليس من صيغ العموم؛ لأنه يدل على ضم شيءٍ إلى شيء، كلما ضم شيء إلى شيء صدق عليه أنه جمع، لكنه أفاد اثنين، لا يدل على حاصل.

ومنه الجماعة -جماعة الصلاة- تحصل باثنين.

إذًا: (جَمْعٌ) المراد به المجموع، فهو من إطلاق المصدر وإرادة اسم المفعول، والمراد به الاصطلاحي.

(وَجَمْعٌ مُطْلَقًا) أي: {سَوَاءٌ كَانَ لِمُذَكَّرٍ أَوْ لِمُؤَنَّثٍ} وسيمثل له المصنف.

{وَسَوَاءٌ كَانَ سَالِمًا أَوْ مُكَسَّرًا، وَسَوَاءٌ كَانَ} الجمع المكسر {جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ} .

نقدّر هنا"كان": الجمع المكسر؛ لأن المذكر والمؤنث معلوم أنه لقلة، لا يدل .. عند جماهير النحاة، ونص على ذلك سيبويه وغيره، أن جمع المذكر السالم -مسلمون يعني- ها جمع قلة، وكذلك جمع المؤنث السالم: مسلمات، مؤمنات .. هذا جمع قلة.

وإنما الذي يتنوع إلى نوعين -جمع كثرة وقلة- هو الجمع المكسر.

{وَسَوَاءٌ كَانَ} أي الأخير المكسر {جَمْعَ قِلَّةٍ أَوْ كَثْرَةٍ} .

قال: (مُعَرَّفٌ) يعني: {ذَلِكَ الْجَمْعُ} احترازًا عن المنكّر فإنه لا يفيد العموم، جاء رجالٌ لا يفيد العموم (بِلَامٍ أَوْ إِضَافَةٍ) .

يعني: التعريف قد يكون با للام يعني: أل، وقد يكون بالإضافة.

المصنف قال: (مُطْلَقًا) هنا، وإطلاقه فيه نظر؛ لأنه يُشترط أن يتقيد كما قيده في الروضة، وكذلك جمع الجوامع: وجمعٌ مطلقًا ما لم يتحقق عهدٌ.

يعني: ما لم يكن عهدٌ بين المتكلم والمخاطَب، فإن كان عهدٌ بين المتكلم والمخاطب في عدد مخصوص سواء كان الجمع بأنواعه المذكورة معرَّفًا أو لم يكن معرفًا، حينئذٍ لا يفيد العموم.

إذًا: (جَمْعٌ مُطْلَقًا) نقول: مقيدٌ بما لم يتحقق عهدٌ يعني: بين المخاطِب والمخاطَب.

فإن انصرف إلى المعهود حينئذٍ نقول: لا يعم، وهذا محل وفاق. أقول: رأيت الطلاب، هل حضر الطلاب الدرس؟ تقول: حضر الطلاب. أي طلاب؟ طلاب الدرس. يفيد العموم؟ لا يفيد العموم.

لم أقل: حضر الطلاب .. جميع الطلاب في الدنيا، وإنما أردنا به الطلاب الخاصين بالدرس، حينئذٍ نقول: الطلاب أل هنا للعهد، وإن كان الطلاب هذا جمعٌ، ولكن لما كانت أل هنا للعهد، حينئذٍ نقول: هذا المعهود لا يفيد العموم، وهذا محل وفاق.

إذًا قوله: (جَمْعٌ مُطْلَقًا) إطلاقه فيه نظر.

كقولك: رأيت الطلاب وكان ثَم عهدٌ فلا يعم.

فائدة: جمع السلامة للقلة -جمع السلامة بنوعيه المذكر والمؤنث- للقلة، وهو من الثلاثة إلى العشرة، والعموم ينافي القلة.

هنا قال: {سَوَاءٌ كَانَ لِمُذَكَّرٍ أَوْ لِمُؤَنَّثٍ} هذا جمع قلة، جمع القلة من الثلاثة إلى العشرة. هل هذا يوافق العموم -ما لا ينحصر-؟ لا يوافق العموم.

إذًا: حصل تعارض، والجواب: أصل وضعها للقلة، لكن غلَب استعمالها في الكثرة، إما بعرف الاستعمال أو بعرف الشرع.

يعني: هي في الأصل نعم من الثلاثة إلى العشرة، لكن وجدنا أن الشرع قال: (( إنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ ) )أراد به عشرة أو العموم .. بلا حصرٍ؟ أراد به الثاني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت