فهرس الكتاب

الصفحة 1050 من 1890

وكذلك الطاهر إذا صوَّر لك الفقيه كأنه لا يوجد ماء طهور البتة، كأنك إنسان معقد، ولا يوجد ماء طهور إلا القليل، نقول: هذا خطأٌ من تصوير المسائل، وإلا الماء الطهور هذا قليل جدًا لا يكاد أن يتصوره الإنسان .. وجود ماء طاهر غير مطهِّر هذا لا يتصور إلا في الإنسان الذي يضع بنفسه الشيء فيغير الماء، وهذا قليل، قد تموت وما رأيت الطاهر هذا النوع.

على كلٍ الآية دلت على إثبات الطاهر غير المطهر، ولذلك قال: (( وَأَنْزَلْنَا مِنْ السَّمَاءِ مَاءً ) )هذا قلنا فيه عموم؛ لأنه نكرة في سياق الامتنان فيعم جميع أنواع المياه.

حينئذٍ لو كان كل ماءٍ طهورًا في نفسه وليس عندنا طاهر، ما فائدة قوله: طهورًا وهو نعت والأصل فيه التأسيس؟ إذًا: جاء به لاحتراز وهو الذي يُنتفع به في الطهارة؛ لأنه قال: طهورًا. يعني مما يُتطهر به، فحينئذٍ اختص بالطهور الذي عناه الفقهاء، وخرج به الطاهر فكان فيه إثباتًا له.

{وَجَرَى عَلَيْهِ الزَّمْلَكَانِيُّ فِي كِتَابِ الْبُرْهَانِ. وَقَطَعَ بِهِ الْبِرْمَاوِيُّ فِي مَنْظُومَتِهِ وَشَرْحِهَا} .

وهو أن النكرة في سياق الإثبات إذا كانت للامتنان من صيغ العموم. وهو كذلك.

(وَاسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ) يعني: {النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ} (اسْتِفْهَامٍ إِنْكَارِيٍّ) .

إنكاري هذا في معنى النفي. يعني: إذا كان المراد به الإنكار أو التحدي، حينئذٍ الاستفهام في قوة النفي.

إذًا: دخل هذا القسم فيما سبق إلا أن السابق يكون الذي يسبق النكرة ويتقدم النكرة حرف نفي، وهنا استفهام: (( هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ ) ) [فاطر:3] هذا استفهام إنكاري.

يعني كأنه قال: لا خالق إلا الله، ليس فيه استفهام، الاستفهام هو الاستخبار، لو كان المراد الاستخبار والاستفادة، أن يعطيك خبر صار على بابه، وأما إذا أريد به النفي فحينئذٍ يسمى استفهامًا إنكاريًا.

{ (وَ) كَذَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ (اسْتِفْهَامٍ إنْكَارِيٍّ) قَالَهُ الْبِرْمَاوِيُّ وَغَيْرُهُ؛ لأَنَّهُ فِي مَعْنَى النَّفْيِ. كَمَا صَُّرِّحَ بِهِ فِي الْعَرَبِيَّةِ} يعني: في علم النحو.

{فِي بَابِ مُسَوِّغَاتِ الاِبْتِدَاءِ وَصَاحِبِ الْحَالِ، وَفِي بَابِ الاِسْتِثْنَاءِ} .

يعني: يصح الابتداء بالنكرة إذا تقدم عليها استفهام: هل فتى فيكم؟ فتى مبتدأ، الذي سوغ الابتداء به كونه في سياق الاستفهام.

{وَفِي الْوَصْفِ الْمُبْتَدَإِ الْمُسْتَغْنَي بِمَرْفُوعِهِ عَنْ خَبَرِهِ عِنْدَ مَنْ يَشْتَرِطُ النَّفْيَ، أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ، وَهُوَ الاِسْتِفْهَامُ} .

وهو الصحيح .. مذهب البصريين، يعني: يكون الوصف الذي هو اسم الفاعل وما في معناه مبتدأ، ثم هذا المبتدأ لا خبر له وإنما يكتفي بمرفوعه.

قالوا: يعتمِد على استفهامٍ أو نفيٍ أو ما في معنى النفي وهو الاستفهام.

نحو: هل قائمٌ زيدٌ؟ هذا المثال، هَلْ قَامَ زَيْدٌ؟ الجملة فعلية. هل استفهام، وقام فعل ماضي، وزيد .. ليست محل الشاهد، وإنما هنا قام مصحَّفٌ عن قائم.

حينئذٍ هل حرف استفهام، قائمٌ مبتدأ مرفوعٌ بالابتداء ورفعه ضمة ظاهرة على آخره، زيدٌ فاعلٌ سد مسد الخبر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت