فهرس الكتاب

الصفحة 1051 من 1890

ما الذي جوَّز أن قائم هنا يكتفي بمرفوعه الذي هو الفاعل عن طلب الخبر؟ اعتماده على استفهام.

{قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (( هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا ) )} أحدٍ جاء في سياق الاستفهام.

(( هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا ) )يعني: لا سمي له.

إذًا: سَمِيًّا هذا نكرة في سياق الاستفهام الإنكاري فيعم.

{فَإِنَّ الْمُرَادَ نَفْيُ ذَلِكَ كُلِّهِ؛ لأَنَّ الإِنْكَارَ هُوَ حَقِيقَةُ النَّفْيِ} .

قال: (وَشَرْطٍ) .

يعني: {كَذَا النَّكِرَةُ فِي سِيَاقِ شَرْطٍ فَإِنَّهَا تَعُمُّ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى: (( مَنْ عَمِلَ صَالِحًا فَلِنَفْسِهِ ) )} .

كل من عمل صالحًا فلنفسه.

(( وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ ) )يعني: إن استجارك أحدٌ، فأحدٌ هنا على الصحيح هي فاعل لفعلٍ محذوفٍ وجوبًا يفسِّره المذكور، أي: استجارك أحدٌ، ومن قال بأنه فاعلٌ مقدَّم -وهو مذهب الكوفيين- خطأٌ.

ومن قال بأنه مبتدأٌ وما بعده الجملة خبر خطأٌ كذلك، وإنما هو فاعل لفعلٍ محذوف.

ومثله: (( إِذَا السَّمَاءُ انشَقَّتْ ) ) [الانشقاق:1] يعني: إذا انشقت السماء. القول بأنها مبتدأ خطأ، وبينا العلة في شرح الملحة فليُرجع إليه.

إذًا قال: { (( وَإِنْ أَحَدٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَك فَأَجِرْهُ ) )، وَمَنْ يَأْتِينِي بِأَسِيرٍ فَلَهُ دِينَارٌ} . يَأْتِينِي .. هو أراد أن يمثِّل للشرط، إذًا: لا بد أن يقول: مَنْ يَأْتِنِي بأسير فله دينار، وهذه الياء زائدة.

يَعُمُّ كُلَّ أَسِيرٍ؛ لأَنَّ الشَّرْطَ فِي مَعْنَى النَّفْيِ لِكَوْنِهِ تَعْلِيقُ أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ عَلَى أَمْرٍ لَمْ يُوجَدْ.

وَقَدْ صَرَّحَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ بِإِفَادَتِهِ الْعُمُومَ والجمهور على ذلك.

{وَهُوَ مُقْتَضَى كَلامِ الآمِدِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِمَا فِي مَسْأَلَةِ: لا أَكَلْت وَإِنْ أَكَلْت} . وسيأتي بحثها.

قال: (وَلَا يَعُمُّ جَمْعٌ مُنْكَرٌ غَيْرُ مُضَافٍ) .

(وَلَا يَعُمُّ جَمْعٌ مُنْكَرٌ) مرَّ أن الجمع من صيغ العموم، وحينئذٍ يفيد الاستغراق.

قال: المنكّر لا يفيد العموم. وهو كذلك، واستثنى حالة واحدة وهي: فيما إذا أُضيف.

لأنه إذا أُضيف اللفظ سواء كان مفردًا أو جمعًا أفاد العموم (( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ ) ) [النساء:11] .

إذًا: أولادكم هذا أفاد العموم، لو قال: في أولادٍ لم يفد العموم، لكن بإضافته إلى ما بعده حينئذٍ أفاد العموم.

ولذلك استثناه (غَيْرُ مُضَافٍ) يعني: إن كان الجمع المنكّر مضافًا أفاد العموم وإلا فلا.

{عِنْدَ الإِمَامِ أَحْمَدَ رحمه الله تَعالى وَالأَكْثَرِ؛ لأَنَّهُ لَوْ قَالَ: اضْرِبْ رِجَالًا} صدق على أقل الجمع، وهو ثلاثة ولا يزيد.

{امْتَثَلَ بِضَرْبِ أَقَلِّ الْجَمْعِ} وهو كذلك.

{أَوْ لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ} لو قال: له عندي عبيد ومات. كم نعطيه؟ ثلاثة، لا نقول: عبيد. هذا يفيد العموم ثم بعد ذلك نعطيه كل ما عنده لا.

{لَهُ عِنْدِي عَبِيدٌ قَبْلَ تَفْسِيرِهِ بِأَقَلِّ الْجَمْعِ} وهو الثلاثة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت