{لأَنَّ أَهْلَ اللُّغَةِ يُسَمُّونَهُ نَكِرَةً، وَلَوْ كَانَ عَامًّا لَمْ يَكُنْ نَكِرَةً} لأن النكرة أخرجناها من حدِّ اللفظ العام، قلنا: العموم هو اللفظ المستغرِق، المستغرِق هذا أخرج النكرة في سياق الإثبات؛ لأنها لا تفيد العموم.
هنا ما دام أننا سمينا رجالًا ونحوه نكرة، حينئذٍ أخرجناها من حيز العموم، فكل ما صدق عليه أنه نكرة لا بشرط: أن يكون في سياق .. إلى آخره فلا يقال بأنه عامٌ، وهو الذي عناه هنا بهذا الدليل.
وَلَوْ كَانَ عَامًّا لَمْ يَكُنْ نَكِرَةً لِمُغَايَرَةِ مَعْنَى النَّكِرَةِ لِمَعْنَى الْعُمُومِ، كَمَا سَبَقَ فِي تَعْرِيفِ الْعَامِّ، وَلأَنَّهُ يَصْدُقُ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ.
وَعَلَى مَا زَادَ مَرْتَبَةٌ بَعْدَ أُخْرَى إِلَى مَا لاَ يَتَنَاهَى، وَإِذَا كَانَ مَدْلُولُ النَّكِرَةِ أَعَمَّ مِنْ هَذَا وَمِنْ الصُّوَرِ السَّابِقَةِ، فَالأَعَمُّ لاَ يَدُلُّ عَلَى الأَخَصِّ، وَعُمُومُهُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ عُمُومِ بَدَلٍ لاَ شُمُولٍ.
يعني: إن كانت النكرة فيها شيءٌ من العموم لكنه ليس العموم الشمولي الذي هو بحثُنا فيه.
قال هنا: {وَذَكَرَ أَبُو الْخَطَّابِ فِي التَّمْهِيدِ وَجْهًا بِالْعُمُومِ} يعني: للجمع المُنكَّر، لكنه هذا مخالف لما عليه الجمهور.
قال: وعلى الأول أنه لا يفيد العموم. يعني: الجمع المنكّر الذي لا يضاف لا يفيد العموم، نحمله على ما ذكرناه سابقًا .. على أقل الجمع وهو الثلاثة على الصحيح، أو اثنين عند من قال بأنه اثنان.
{وَقِيلَ: يُحْمَلُ عَلَى مَجْمُوعِ الأَفْرَادِ مِنْ دَلالَةِ الْكُلِّ عَلَى الأَجْزَاءِ} .
وهذا غلط يعني: على الآحاد .. على المجموعات السابقة التي ذكرناها، لا، والصواب: أنه يُحمل على أقل الجمع.
{قَالَ ابْنُ الْعِرَاقِيِّ: قُلْت: وَكَلامُ الْجُمْهُورِ فِي الْحَمْلِ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ مَحْمُولٌ عَلَى جُمُوعِ الْقِلَّةِ؛ لِنَصِّهِمْ عَلَى أَنَّ جُمُوعَ الْكَثْرَةِ إنَّمَا تَتَنَاوَلُ أَحَدَ عَشَرَ فَمَا فَوْقَهَا} .
ثم خلافٌ: جمع الكثرة وجمع القلة، عند جماهير النحاة والأصوليين ثَم فرقٌ بينهما، وهو أنهما يفترقان مبدأً وانتهاءً.
فجمع القلة يبدأ من الثلاثة، ويقف عند العشرة.
وجمع الكثرة يبدأ من أحد عشر إلى ما لا نهاية. هذا المشهور.
وعليه: إذا قيل يُحمل على أقل الجمع، إن كان جمع قلة حُمل على الثلاثة، وإذا كان جمع كثرة حُمل على أحد عشر. هذا الشاهد.
والصواب: أنهما يتفقان مبدأً؛ لأن هذا التفريق تفريقٌ اجتهادي لا دليل عليه، وإنما دلت اللغة على أن أقل الجمع هو الثلاثة، ولم يأتِ تفريقٌ في الدليل على أنه إن كان جمع قلة فهو الثلاثة، وجمع كثرة فهو أحد عشر، وإنما هذا من تكلفات الأصوليين وبعض النحاة.
فحينئذٍ نقول: يتفقان مبدأً، فجمع القلة أقلة ثلاثة، وجمع الكثرة أقله ثلاثة كذلك.
وينتهي جمع القلة بالعشرة؛ لأنه من اسمه مأخوذ .. جمع قلة، وجمع الكثرة ما لا نهاية له.
وعلى الخلاف: لو قال: له عليّ دراهم فمات رحمه الله. على الخلاف كم نعطيه؟