فهرس الكتاب

الصفحة 1053 من 1890

على القول المشهور: نعطيه أقل الجمع وهو أحد عشر؛ لأن الدراهم هنا جمع كثرة، وعلى الصحيح نعطيه ثلاثة.

وقول ابن العراقي هنا فيه نظر.

قال رحمه الله تعالى: (وَهُوَ ثَلَاثَةٌ حَقِيقَةً) .

يعني: يُحمل على أقل الجمع ثم قال: (وَهُوَ) أي: أقل الجمعِ (ثَلَاثَةٌ حَقِيقَةً) يعني: لا مجازًا، وهذا هو الصحيح، وإن قيل بأنه اثنان لكنه قولٌ مرجوح.

{قَالَهُ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بُرْهَانٍ قَوْلَ الْفُقَهَاءِ قَاطِبَةً} .

أن أقل الجمع ثلاثة.

ونقول: أقل الجمع مطلقًا سواءً كان -على الصحيح- جمع قلة أو جمع كثرة بلا تفصيل.

{وَحَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ مَالِكٍ، وَحَكَاهُ الآمِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ} هذه رواية عن الإمام مالك؛ يعني: المشهور عند أرباب المذهب أن أقل الجمع اثنان.

أَقَلُّ مَعْنَى الجَمْعِ فِي المُشْتَهِر ... الاِثْنَانِ فِي رَأْيِ الإِمَامِ الحِمْيَرِي

وهو مالك رحمه الله تعالى، هذا الذي قدَّمه في المراقي.

أَقَلُّ مَعْنَى الجَمْعِ فِي المُشْتَهِر ...

يعني: في القول المشهور.

"الاِثْنَانِ"

إذًا: رواية عن الإمام مالك رحمه الله أنه اثنان. قيل أن هذا لم يثبت عنه.

وهنا قال: {حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ} وهو مالكيٌ {عَنْ مَالِكٍ} : أن أقل الجمع ثلاثة.

فمالكٌ لم يخرج عن الجمهور، قول الجمهور أنه ثلاثة.

{وَحَكَاهُ الآمِدِيُّ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ} رضي الله تعالى عنهما.

{وَقَالَ الأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ الإسْفَرايِينِيّ وَالْبَاقِلاَّنِيّ وَالْغَزَالِيُّ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ، وَالْبَلْخِيُّ وَابْنُ دَاوُد، وَعَلِيُّ بْنُ عِيسَى النَّحْوِيُّ، وَنِفْطَوَيْهِ، وَبَعْضُ أَصْحَابِنَا: اثْنَانِ حَقِيقَةً} .

يعني: القول الآخر المقابل لقول الجمهور أنه اثنان .. فأقل ما يُحمل عليه الجمع هو الاثنان.

إذًا:

وَفِي أَقَلِّ الجَمْعِ مَذْهَبَانِ ... أَقوَاهُمَا ثَلاَثَةٌ لاَ اثْنَانِ

هكذا قال السيوطي. إذًا: فيهما مذهبان.

{وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ} أنهما اثنان.

الدليل على أن الجمع أقله ثلاثة قال هنا: {بِسَبْقِ الثَّلاثَةِ عِنْدَ الإِطْلاقِ} .

يعني: إذا أُطلق الجمع أول ما يتبادر الثلاثة، وهنا ما استكمل الدليل؛ لأنه لو كان كذلك أقل الجمع ثلاثة عندما يقال: الرجال، لا ينصرف الذهن هذا، لكن يقال {اسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِسَبْقِ الثَّلاَثَةِ عِنْدَ الإِطْلاَقِ} لأن الاثنين وضع له المثنى.

لما علم العربي القُحّ بأنه إذا أراد المفرد قال: زيد، وإذا أراد الاثنين قال: الزيدان، وإذا أراد ما زاد على الثلاثة قال: الزيدون أو الزيود.

إذًا: إذا أُطلق الزيود انصرف إلى الثلاثة، هذا وجهه.

وأما على كلام المصنف فيه اختزال للدليل. يعني: لوحدها هكذا ما تفهم أن فيه إطلاق.

{اسْتَدَلَّ لِلأَوَّلِ بِسَبْقِ الثَّلاَثَةِ عِنْدَ الإِطْلاَقِ} لكن يُقيَّد؛ لأن الاثنين وضع له المثنى، وهذا من أعظم الأدلة هنا: أن العرب فرقت بينها، إذا أرادت الواحد فقالت: رجل، وإذا أرادت الاثنين قالت: رجلان، وإذا أرادت ما زاد على الاثنين قالت: رجال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت