فهرس الكتاب

الصفحة 106 من 1890

الجنس عرفوه بأنه جزء الماهية الذي هو أعم منها، جزء الماهية، ماهية ماذا؟ الحيوان بالنسبة للإنسان، نقول: الإنسان حيوان، ما هو الحيوان؟ هو جنس، ما هو الجنس؟ جزء الماهية، يعني: لا ينفك عنها داخل فيها، أعم منها، أعم من الإنسان.

إذًا: ما العلاقة بين الإنسان والحيوان الذي هو جنس في حد الإنسان؟

تقول: العموم والخصوص المطلق الذي مر معنا، حينئذٍ: كل إنسان حيوان ولا عكس، فالجنس لا بد أن يكون أعم من المحدود، ودائمًا ننبه في التعريفات أنه لا يؤخذ الجنس جنسًا إلا وهو أعم من المحدود؛ ليشمله وغيره، ولذلك تأتي الفصول بعده للإخراج: أخرج كذا وأخرج كذا، هذا حقيقة الجنس.

أو يعرَّف بأنه: ما صدق في جواب ما هو على كثيرين مختلفة حقائقهم، والتعريفات هذه لا يمكن بسطها الآن وإنما شرحناها في شرح السلم فليرجع إليه.

قال: المركبة من الجنس مع الفصل، وهو جزء الماهية المساويها في المصدق، المراد به الناطق .. حيوان ناطق، ناطق ما علاقته بإنسان؟

قال: جزء الماهية، يعني: داخل فيها .. في تركيبتها لا ينفك عنها، لكنه مساو له في المصدق، ولذلك قلنا: ما يصدق عليه أنه إنسان هو ما يصدق عليه أنه ناطق .. لا يختلفان، بخلاف الحيوان، ما يصدق عليه أنه إنسان لا يتفق مع ما يصدق عليه أنه حيوان؛ لأن الإنسان يختص بما يصدق عليه كزيد من الناس، لكن الحيوان يصدق على ماذا؟ على الفرس وغيره، لكن الناطق والإنسان يتحدان في المصدق، إذًا: الجنس مع المحدود لا يتحدان في المصدق.

وأما الناطق الذي هو فصل فيتحد مع المصدق فهو مساوٍ لها، أو قالوا: ما صدق في جواب أيٌ، ما هو صدقًا ذاتيًا لا عرضيًا {كَقَوْلِك مَا الإِنسان؟ فَيُقَالُ: حَيَوَانٌ نَاطِقٌ} هذا الذي عرّفه المصنف هنا هو الحد التام، (حَقِيقِيٌّ تَامٌّ إنْ أَنْبَأَ عَنْ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ) يعني: ما كان داخلًا في الماهية لا عرضي .. خرجت العرضيات، (الْكُلِّيَّةِ) لا الجزئية (الْمُرَكَّبَةِ) لا الجزء، الذي يقابل التركيب.

قال: (وَلِذَا حَدٌّ وَاحِدٌ) يعني: هذا القسم ليس له إلا حد واحد، وهو ما رُكِّب من الجنس القريب مع الفصل، ليس له صورتان كما هو الشأن في الناقص أو الرسم ونحوه.

{لأَن ذَاتَ الشَّيْءِ لاَ يَكُونُ لَهَا حَدَّانِ} لأن الذات لا تتعدد فيها.

{فَإِنْ قِيلَ: جَمِيعُ ذَاتِيَّاتِ الشَّيْءِ عَيْنُ الشَّيْءِ, وَالشَّيْءُ لاَ يُفَسِّرُ نَفْسَهُ؟ فَالْجَوَابُ: إنَّ دَلاَلَةَ الْمَحْدُودِ: مِنْ حَيْثُ الإجمال, وَدَلاَلَةُ الْحَدِّ مِنْ حَيْثُ التَّفْصِيلُ. فَلَيْسَ عَيْنَهُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَصَحَّ تَعْرِيفُهُ بِهِ; وَلِذَلِكَ لَمْ يُجْعَلْ اللَّفْظَانِ مُتَرَادِفَيْنِ، إلاَ إذَا كَانَ الْحَدُّ لَفْظِيًّا عَلَى مَا يَأْتِي} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت