فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 1890

إذًا: (حَقِيقِيٌّ تَامٌّ) متى؟ إذا حصل التعريف بالذاتيات، يعني: الجنس ذاتي والفصل ذاتي كذلك.

قال: {وَهُوَ الأَصْلُ} يعني: إذا أطلق الحد انصرف إليه .. الحد التام، ولا يحتاج إلى تقييده.

{وَإِنَّمَا يَكُونُ حَقِيقًا تَامًّا} (إنْ أَنْبَأَ) وأظهر وكشف كما هو شأن المعرفات (عَنْ ذَاتِيَّاتِ الْمَحْدُودِ) وهي أي: الذاتيات ما لا بد من فهمها قبل فهم المحدود مع دخولها في ما هيته، يعني: ما كان داخل الذات يسمى ذاتيًا.

قال هنا: ما لا بد من فهمها -أي: الذاتيات- قبل فهم المحدود مع دخولها في ماهيته، يعني: قبل أن يجيب بكون الإنسان هو حيوان ناطق لا بد أن أعرف ما المراد بالحيوان؟ أعرِفه أولًا، فسبق العلم بالحيوان من حيث المعنى سابق على التعريف، لأننا قلنا: عندنا محدود وحد، المحدود ما هو؟ الإنسان، هذا مجهول تصوري، هو الذي يسأل عنه، يقول: ما هو الإنسان؟ ما هو العام؟ ما هو الكلام؟ ما هو اللفظ؟

هذا مجهول، الحد .. الجواب يأتي بالفصل ونحوه، حينئذٍ الذي أُجيب في السؤال: إن لم يعلم مفردات الجواب، كيف يتوصل إلى كشف حقيقة ما سأل عنه؟ هذا لا يمكن .. يتعذر، فحينئذٍ يكون العلم بالجنس والفصل سابقًا على الجواب، وهو الذي عناه، مع دخولها في ما هيته، يعني: هي جزء الذات، كما قال هناك:

(وَالرُّكْنُ جُزْءُ الذَّاتِ وَالشَّرْطُ خَرَجْ) يعني: الركن ما كان داخلًا في الذات، والشرط خارجًا عن الذات.

الذاتي لا يمكن إدراك حقيقة الماهية بدونه، والعرضي يمكن إدراكها بدونه.

قال: كالحيوان مثلًا، لا بد من فهمه قبل فهم الإنسان، وهو كذلك، لا يمكن أن يحصل الجواب ليحصل الكشف عن المحدود إلا بعد فهم لفظ الحيوان ما المراد به؟ وكذلك فهم الناطق ما المراد به؟

قال: (الْكُلِّيَّةِ) يعني: عن ذاتيات المحدود الكلية، هذه نسبة إلى الكل، والمراد بالكل: ما أفهم اشتراكًا .. ما لا يمنع تعقُّل مدلوله من وقوع الشركة فيه، كالحيوان، إذا فهمت معنى حيوان لا يمنع أن يكون فيه أفراد مشتركة، وهذه الأفراد المشتركة مختلفة في الحقائق، حينئذٍ يشترك في الحيوان: الإنسان والفرس والحمار والكلب .. إلى آخره، هذه بينها قدر مشترك وهو الحيوانية، لكنها مختلفة الحقائق؛ لأن حقيقة الإنسان .. تركيبته .. ماهيته مختلفة عن الحمار، وعن كذا .. إلى آخره، فحينئذٍ الأفراد مختلفة وهي كثيرة، لكن يجمعها قدر مشترك وهو الجنس، لذلك قال: (الْكُلِّيَّةِ) وهي: ما لا يمنع تصورها من وقوع الشركة فيها.

فَمُفْهِمُ اشْتِراكٍ الكُلِّيُّ ... كَأَسَدٍ وَعَكْسُهُ الجُزْئِيُّ

كالحيوان، فإنه يشترك فيه أنواع كثيرة.

قال: (الْمُرَكَّبَةِ)

يعني: من الجنس والفصل (الْمُرَكَّبَةِ) الماهيات التي يحصل بها الجواب في التعريف إنما تكون مركبة، يعني مركبة من شيئين: من جنس وفصل، وهذا هو حقيقة الحد التام، أن يكون مؤلفًا من شيئين، وكل مركب من شيئين أو مؤلف من شيئين فهو مركب، ولذلك قال: (الْكُلِّيَّةِ الْمُرَكَّبَةِ) من الجنس مع الفصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت