فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 1890

الشرط الرابع: {وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لاَ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَجَازٌ} يعني: التعريف لا يدخله مجاز، قيل: مطلقًا وعليه الأكثر، وقيل: يجوز أن يدخله المجاز إذا كان ثم قرينة، وهو مذهب الغزالي وهو الصحيح، أنه إذا كان ثم قرينة تبين المراد صح وإلا فلا.

قال: {وَيَجِبُ أَيْضًا أَنْ لاَ يَكُونَ فِي لَفْظِهِ مَجَازٌ} فلا يجوز عند الأكثرين -الجمهور- أن يدخل لفظ الحد مجاز؛ لأن الحد مميز للمحدود، ولا يحصل الميْز مع المجاز؛ المجاز فيه اشتراك، لكن نقول: نشترط القرينة، القرينة تكون معينة للمراد، فلا إبهام.

قال الغزالي: يجوز إذا عُرف بالقرائن، لكن القرائن الواضحة لا الخفية، لحصول البيان بها، كتعريف البليد بأنه حمار يكتب، من هو البليد؟ قال: حمار؛ لو قال: حمار وسكت نعم لا يصح، لكن قال: حمار يكتب، فحينئذٍ نقول: هذه قرينة تدل على أن المراد هنا استعمال الحمار في البليد، وهو شائع عند أهل العلم.

هذه قرينة تدل على أنه مجاز وهو كذلك.

قال هنا: ولا يجوز عند الأكثر أن يدخل لفظ الحد المشترك بين معنيين فصاعدًا؛ لأن الحد مميز للمحدود ولا يحصل الميز مع الاشتراك، فهو مانع من فهم المراد بالتعريف كتعريف الشمس بأنها عين، ما هي الشمس؟ قال: عين، والعين هذه في لسان العرب تطلق على ثلاثين معنى، ما المراد بالشمس؟ حصل اشتراك، حينئذٍ لا يحصل به التمييز.

وقيل: كذلك هنا، إذا كانت قرينة تُعين المراد صح وإلا فلا، وهو كذلك، وهذا اختاره القرافي، يعني: الجواز، إذا وجدت القرائن تدل عليه، تعريف الشمس مثلًا: عين تضيء جميع آفاق الدنيا، لو قيل: (عين) هنا هذا مشترك، قيل: تضيء -هذه العين- جميع آفاق الدنيا، وليس عين تضيء جميع آفاق الدنيا إلا الشمس، دل على أن القرينة إذا عيَّنت المراد بالمشترك جاز أن يدخل لفظ الحد المشترك، وهو كذلك.

إذًا: الجمهور على منع المجاز في الحدود مطلقًا لقرينة أو لا.

ثانيًا: الجمهور على منع دخول المشترك الحد سواء كان بقرينة أو لا، والصحيح: الجواز فيهما إذا كانت ثَم قرينة تعين المراد.

ثم قال: (وَهُوَ حَقِيقِيٌّ تَامٌّ) شرع في بيان أقسام الحد.

الحد عند المناطقة كما مر معنا: تمييز الماهية بأجزائها الذاتية، وإن لم يشتمل الحد على جميع الذاتيات فهو ناقص لعدم اشتماله على جميع الذاتيات، وهذا إذا أُطلق الحد عند المناطقة انصرف إلى الحد التام، ولكن يذكرون المقابل الحد الناقص من باب تتميم القسمة وليستعمل في غير المنطق، ولذلك هي خمسة عند التفصيل، هي ثلاثة على الإجمال: حد، ورسم، ولفظيُّ.

الحد قسمان: تام وناقص.

والرسمي قسمان: تام وناقص.

واللفظي واحد، هذه خمسة، عند التفصيل هي خمسة وعند الإجمال هي ثلاثة.

قال: (وَهُوَ حَقِيقِيٌّ) يعني: وهو خمسة أقسام على التفصيل.

الأَوَّلُ: (حَقِيقِيٌّ تَامٌّ) يعني: الحد التام، وهو تعريف الماهية بالجنس القريب والفصل، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق، حيوان هذا يسمى جنسًا قريبًا، وهو الذي ليس دونه جنس، وناطق هذا فصل، وكلاهما ذاتيان.

الجنس ذاتي باتفاق، والفصل ذاتي باتفاق والنوع فيه نزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت