فهرس الكتاب

الصفحة 103 من 1890

وإن كان الحد أعم من المحدود كان جامعًا غير مانع، كتعريف الإنسان بأنه حيوان، الإنسان معرّف والتعريف .. الحد: حيوان، أيهما أعم؟ الحد أعم من المحدود، حينئذٍ يكون جامعًا غير مانع، كيف جامع غير مانع؟ لأنك قلت: الإنسان هو الحيوان، هل خرج فرد من أفراد الإنسان في التعريف؟ الجواب: لا؛ لأن الحيوان منه إنسان فشمل جميع الأفراد، لكن زاد عليه أفرادًا ليست هي من أفراد الإنسان، فحينئذٍ يكون جامعًا غير مانع، هذا إذا كان الحد أعم من المحدود كان جامعًا غير مانع.

إن عكست: إن كان الحد أخص من المحدود كان مانعًا غير جامع، عكس ما سبق، كتعريف الحيوان بأنه الناطق، ما هو الحيوان؟ قال: الناطق، فإنه مانع من دخول غير الحيوان، الناطق هل فيه فرد ليس بحيوان؟ الجواب: لا، لكنه هل استفوفى جميع الأفراد؟ الجواب: لا .. لم يستوفي.

إذًا: فإنه مانع من دخول غير الحيوان؛ إذ لا ناطق إلا وهو حيوان، ولكنه غير جامع، لأن من أفراد الحيوان ما ليس بناطق، وإن كانت النسبة بينهما العموم والخصوص من وجه أو التباين كان غير جامع ولا مانع، كتعريف الإنسان بأنه الأبيض، ما هو الإنسان؟ قال: الأبيض، لا جامع ولا مانع؛ لأنه دخل فيه غير الإنسان، وخرج منه غير الإنسان، فهو ليس بجامع ولا مانع، أو قلت: الإنسان هو الحجر، بينهما تباين، فهذا ليس بجامع ولا مانع.

إذًا: متى يكون الحد جامعًا مانعًا؟ الجواب: إذا كانت النسبة بين الحد والمحدود المساواة، إن انتفت المساواة فإما أن يكون جامعًا لا مانع، أو بالعكس، أو لا جامع ولا مانع، فالاطراد والانعكاس شرطان في كل تعريف.

{قَالَ فِي شَرْحِ التَّحْرِيرِ: وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ} ما ذكره المصنف من تفسير الطرد والانعكاس هو صحيح، ولكن خالف ابن الحاجب، ونذكره على عجل.

قال: {وَفَسَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ بِلاَزِمِهِ. فَقَالَ: الْمُنْعَكِسُ} يعني: التلازم في الانتفاء {كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ انْتَفَى الْمَحْدُودُ} يعني: حيث فسر الانعكاس التلازم في الانتفاء، فلاطراد التلازم في الثبوت.

{وَالتَّحْقِيقُ الأَوَّلُ} وهو الصحيح {وَكَوْنُ الْمَانِعِ تَفْسِيرًا لِلْمُطَّرِدِ} وليس المانع تفسيرًا للعكس.

{وَالْجَامِعِ تَفْسِيرًا لِلْمُنْعَكِسِ: هُوَ الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الأَكْثَرُ} من أصحابنا يعني: الحنابلة.

{وَعَكَسَ الْقَرَافِيُّ وَأَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ فِي التَّذْكِرَةِ فِي أُصُولِ الدِّينِ, وَالطُّوفِيُّ فِي شَرْحِهِ فَقَالُوا: كَوْنُهُ مُطَّرِدًا هُوَ الْجَامِعِ. وَكَوْنُهُ مُنْعَكِسًا هُوَ الْمَانِعُ} .

قال الشارح: {وَيَجِبُ مُسَاوَاةُ الْحَدِّ لِلْمَحْدُودِ} لماذا؟ ليكون جامعًا مانعًا، كتعريف الإنسان بأنه حيوان ناطق، وتعريف الفرس بأنه الحيوان الصاهل، وهكذا.

{لأِنَّهُ إنْ كَانَ أَعَمَّ فَلاَ دَلاَلَةَ لَهُ عَلَى الأَخَصِّ وَلا يُفِيدُ التَّمْيِيزَ} على التعريف السابق، هو نفسه .. العبارة مختلفة.

{وَإِنْ كَانَ أَخَصَّ فَلأنه أَخْفَى؛ لأنه أَقَلُّ وُجُودًا مِنْهُ} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت