هل هو مانع؟ يعني: منع غير أفراد المحدود في الدخول في الحد؟ الجواب: لا، هل نقول: كلما وجد الحيوان وجد الإنسان؟ الجواب: لا، لماذا؟ لأنه قد يوجد الحيوان في الفرس ولا يوجد الإنسان، نعم: كلما وجد الإنسان وجد الحيوان لكن من غير عكس، ليس كلما وجد الحيوان وجد الإنسان؛ لأنه قد يوجد الحيوان لا في الإنسان وإنما في الفرس ونحوه.
إذًا: (كُلَّمَا وُجِدَ) الحد (وُجِدَ الْمَحْدُودُ) هذا تفسير للمانع الذي هو الطرد، فلا يدخل فيه شيء من غير أفراد المحدود، نحو: كلما وجد الحيوان الناطق وجد الإنسان، فهذا الحد مطرد أي: مانع من دخول غير الإنسان فيه.
قال: {وَأَنْ يَكُونَ أَيْضًا} الشرط الثاني (مُنْعَكِسًا) ما المراد بالانعكاس؟
فسّره، لوجود الخلاف فيه، وهو: أَيْ الْمُنْعَكِسُ أو إن شئت تقول: الانعكاس هُوَ (الْجَامِعُ) يعني: لأفراد المحدود.
الَّذِي (كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْدُودُ وُجِدَ) الجامع يقابل المانع، المانع يمنع من الدخول، والجامع يمنع من الخروج، فهو حاصِر لأفراد المحدود.
كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْدُودُ وُجِدَ الحد، فلا يخرج عنه شيء من أفراد المحدود، فمؤدى العبارتين على الخلاف فيهما واحد، والجامع المانع أوضح من المنعكس المطرد.
إذًا: ما هو الجامع؟ قال: كُلَّمَا وُجِدَ الْمَحْدُودُ وُجِدَ الْحَدُّ.
قال: {فَإِنَّهُ عَكْسُ الاِطِّرَادِ الَّذِي هُوَ كُلَّمَا وُجِدَ الْحَدُّ وُجِدَ الْمَحْدُودُ}
قال: (وَيَلْزَمُ) {مِنْ ذَلِكَ} يعني: التفسير الأخير في الانعكاس (أَنَّهُ كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ انْتَفَى الْمَحْدُودُ) .
(كُلَّمَا انْتَفَى الْحَدُّ) الحيوان الناطق (انْتَفَى الْمَحْدُودُ) يعني: كونه إنسان، فالتلازم هنا في النفي.
إذًا نقول هنا: التلازم في النفي وهو الملازمة في الانتفاء، كما لو قلت: كلما انتفى الحيوان الناطق انتفى الإنسان وهو صحيح، وإن قلت: كلما انتفى الناطق انتفى الحيوان لا يصح؛ لأن الناطق هو الإنسان وهو وصف خاص له، هذا تعريف بالخاصة .. رسم، حينئذٍ: ليس كلما انتفى الناطق انتفى الحيوان؛ لأن الحيوان جنس في ضمن فرده وهو الناطق، فلو عرَّفت الحيوان بأنه الناطق، ما هو الحيوان؟ قال: الناطق، هل هو جامع؟ لا، إذًا: بعض أفراد المحدود خرجت فلا يصح الحد. كان غير جامع لجميع أفراد الحيوان؛ لأن منها ما ليس ناطقًا، وضابط ذلك فيما مضى: أن النسبة بين الحد والمحدود، يعني: إذا أردت أن تعرف وتضبط هل هو جامع مانع أم لا؟ ما الضابط في ذلك؟ نقول: النظر بين الحد والمحدود، يعني التعريف والمعرَّف.
إن كانت النسبة بين الحد والمحدود (المساواة) كان جامعًا مانعًا، إن كانت النسبة بين الحد والمحدود .. التعريف والمعرَّف (المساواة) فحينئذٍ كان جامعًا مانعًا، وهذه هي الحالة الوحيدة التي يكون مطردًا منعكسًا وما عداه فلا.
حينئذٍ: إذا كان أحدهما أعم من الآخر، إما أن ينتفي الجمع وإما أن ينتفي المنع، إما أن ينتفي الطرد أو الانعكاس، متى؟ إذا لم يكونا متساويين، وشرط كونه جامعًا مانعًا: أن يحصل التساوي بين الحد والمحدود، فإذا انتفى فحينئذٍ لا يصح الحد من أصله.