أن يكون الجواب مطابقًا للسؤال، فإن لم يكن مطابقًا حينئذٍ خرج عن القاعدة، ولا يخرج إلا لسببٍ، فإن خرج من جوابٍ خاص إلى عام دل على أنه أراد العموم. وهكذا الشأن في السبب الخاص.
{لأَنَّ عُدُولَ الْمُجِيبِ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ، أَوْ عُدُولَ الشَّارِعِ عَمَّا اقْتَضَاهُ حَالُ السَّبَبِ الَّذِي وَرَدَ الْعَامُّ عَلَيْهِ عَنْ ذِكْرِهِ بِخُصُوصِهِ إِلَى الْعُمُومِ دَلِيلٌ عَلَى إِرَادَتِهِ} .
كان بإمكانه أن يقول: هذه الشاة نجسة، أو إذا دُبغ إهابها طهر، أو هلا أخذتم .. إلى آخره، فخصص الحكم بما ذكر، لكن يعدل عنه إلى صيغة عامة يدل على أن الحكم لا يختص بهذه الشاة بل يعم كل إهابٍ دُبغ.
قال: {لأَنَّ الْحُجَّةَ فِي اللَّفْظِ، وَهُوَ مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَالسَّبَبُ لاَ يُصْلَحُ مُعَارِضًا، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ عِنْدَ وُرُودِ الْجَوَابِ أَوْ السؤال: بَيَانُ الْقَاعِدَةِ الْعَامَّةِ لِهَذِهِ الصُّورَةِ وَغَيْرِهَا} .
هذا الذي قدمه المصنف وهو المعتمد.
قال: {وَاسْتُدِلَّ لِلأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الصَّحِيحُ: أَنَّ الصَّحَابَةَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ السَّبَبِ الْخَاصِّ} .
بعضهم يرى أن الحكم يُرتبط بالسبب. يعني: يقصر عليه، والصواب أنه يعم السبب وغيره.
قال هنا: {اسْتَدَلُّوا عَلَى التَّعْمِيمِ مَعَ السَّبَبِ الْخَاصِّ وَلَمْ يُنْكَرْ} فكان إجماعًا.
{كَآيَةِ اللِّعَانِ, وَنَزَلَتْ فِي هِلاَلِ بْنِ أُمَيَّةَ} وعمموا الحكم.
وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَآيَةِ الظِّهَارِ، وَنَزَلَتْ فِي أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ. رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَغَيْرُهُمَا.
وَقِصَّةِ عَائِشَةَ فِي الإِفْكِ فِي الصَّحِيحَيْنِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ, فَكَذَا هُنَا.
فالحكم يعتبر عامًا ولا يُخص بالسبب، فحينئذٍ إذا كان كذلك فالعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب.
قال: (وَصُورَةُ السَّبَبِ قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ فِي الْعُمُومِ) .
هنا يأتي: لماذا تُنقل الأسباب؟ إذا كانت العبرة بعموم اللفظ ما فائدة السبب أن يذكره الصحابة؟
الفائدة العظمى هنا: أن نعلم أن هذه الصورة داخلة في اللفظ العام، وأنه لا يمكن أن يأتي مخصِّص ليُخرِج هذه الصورة:"وَهُوَ عَلَى فَرْدٍ يَدُلُّ حَتْمًَا"مر معنا.
يعني: أصل المعنى الذي دل عليه اللفظ العام، إن كان هو السبب هذا لا يجوز إخراجه البتة.
حينئذٍ: أيما إهابٍ دُبغ فقد طهر، لا يمكن أن يأتي مخصِّص فيُخرِج شاة ميمونة البتة؛ لأننا لو أخرجنا السبب الذي من أجله ورد اللفظ جوابًا لما وقع الجواب من النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ على هذه الشاة، أو لو أخرجنا صورة السبب لكان الكلام ليس مبنيًا على هذا السبب فكان حشوًا. وهذا باطل.
إذًا نقول: فائدة نقل الأسباب، أو التنصيص على أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب: هو أن دخول صورة السبب في اللفظ قطعية. بمعنى: أنه لا يجوز تخصيصها البتة.
قال: (وَصُورَةُ السَّبَبِ) الذي ورد من أجله اللفظ العام.
(قَطْعِيَّةُ الدُّخُولِ فِي الْعُمُومِ) في اللفظ العام.
{عِنْدَ الأَكْثَرِ} وحكى بعضهم الإجماع.